شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٠ - باب الوقت الذي يوجب التيمّم، و من تيمّم ثمّ وجد الماء
و نقل عن السيّد المرتضى أنّ الحاضر إذا تيمّم لفقد الماء وجب عليه الإعادة إذا وجده[١].
و حكاه صاحب كنز العرفان عن الشافعي[٢] و أحد قولَي أبي حنيفة[٣]، و كأنّهم احتجّوا في ذلك بتقييد التيمّم في الآية الكريمة بالمريض و المسافر، فجعلوا التيمّم لهما أصلًا؛ مساوياً لمبدله في عدم استتباعه للإعادة و التيمّم لفقد الماء على الحاضرين لما كان مستفاداً من الأخبار احتاطوا فيه بذلك، و قد عرفت وجه التقييد في الآية.
و سبق أيضاً عموم ما دلّ على عدم وجوب الإعادة لفقد الماء، و ظاهره في الحاضر.
و ذهب الشيخ في الاستبصار إلى وجوب الإعادة على المجنب المتعمّد و إن خرج الوقت[٤]. و في التهذيب عدّها الأولى[٥]، و يأتي تحقيق القول فيه، إن شاء اللَّه تعالى.
و أمّا إذا وقعا في السعة، فعلى هذا القول ينبغي أن يقال بوجوب الإعادة مطلقاً و إن وجد الماء بعد تقضّي الوقت؛ لعدم إتيانه بما امر به، و قد ذهب إليه أكثرهم، بل صرّح جماعة منهم، منهم الشيخ بوجوب الإعادة بتيمّم آخر لو لم يجد الماء، ففي المبسوط:
لا يجوز التيمّم إلّا في آخر الوقت و عند الخوف من فوت الصلاة، فإن تيمّم قبل دخول الوقت أو بعده في أوّل الوقت، لم يجز أن يستبيح به الصلاة، فإن صلّى بذلك أعاد الصلاة بتيمّم مستأنف أو وضوء إن وجد الماء[٦].
و في النهاية مثله[٧].
[١]. حكاه عنه المحقّق في المعتبر، ج ١، ص ٣٦٥؛ و السيّد العاملي في المدارك، ج ٢، ص ٢٣٧.