شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠١ - باب الوقت الذي يوجب التيمّم، و من تيمّم ثمّ وجد الماء
و خصّ بعضهم وجوب الإعادة بما إذا قدر عليه في الوقت، و ذهب إليه ابن أبي عقيل؛ فإنّه قال- على ما حكي عنه في المختلف-:
لا يجوز التيمّم إلّا في آخر الوقت» إلى قوله: «و لو تيمّم في أوّل الوقت و صلّى ثمّ وجد الماء و عليه وقت، تطهّر بالماء و أعاد الصلاة، فإن وجد الماء بعد مضيّ الوقت فلا إعادة عليه[١].
و جمع بذلك بين ما دلّ على اشتراط الضيق و صحيحة يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل تيمّم فصلّى ثمّ أصاب بعد صلاته ماء: أ يتوضّأ و يعيد الصلاة، أم تجوز صلاته؟ قال: «إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضّأ و أعاد، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه»[٢].
و نعم ما قال السيّد رضى الله عنه في الناصريّات في شرح قول ناصر الحقّ: «فإن وجد الماء بعد فراغه من صلاته و هو في بقيّة من وقتها أعادها، و إن وجدها بعد مضيّ وقتها فلا إعادة عليه»:
هذا الفرع لا يشبه من ذهب إلى أنّ الصلاة بالتيمّم لا يجوز إلّا في آخر الوقت و إنّما يجوز أن يفرّع هذا الفرع من يجوّز الصلاة في وسط الوقت أو قبل تضيّق الوقت[٣].
و اعلم أنّ المراد بضيق الوقت على الأظهر و الأشهر بين أهل العلم بقاء مقدار زمان التيمّم و فعل الصلاة بجميع أفعالها: واجباتها و مستحبّاتها التي يريد فعلها.
و حكي في المنتهى عن الشافعي أنّه اعتبر مقدار التيمّم و أداء ركعة؛ معلّلًا بأنّه تدرك الصلاة بإدراك ركعة، و هو محلّ نظر لا سيّما عند من يقول بأنّ الركعات الواقعة خارج الوقت تكون قضاء.
بقي هنا مسألة: قال الشيخ المفيد في المقنعة:
[١]. مختلف الشيعة، ج ١، ص ٤٤٧.