شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه
الفرج على الفرج مع الانتشار، و لمالك و أحمد؛ فإنّهما اعتبرا الشهوة في كونه ناقضاً، و عن أحمد روايتان اخريان إحداهما مثل مذهبنا و الاخرى مثل مذهب أبي حنيفة[١].
و تمسّك من حكم بالنقض بها بقوله تعالى: «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ»[٢] بمعنى لمستم؛ لأنّ فاعَلَ قد يعاقب فَعَل كعاقَبَ، و قد قرأ به الكسائي[٣]».
و مذهب الأصحاب أنّه على القراءتين كناية عن الجماع، و قد جاء المسّ أيضاً كناية عنه في قوله تعالى: «لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ»[٤]، و هو مأخوذ عن أهل البيت عليهم السلام و قد تواتر ذلك عنهم مذاكرة، و إن كان الخبر المنقول عنهم في ذلك في كتب الأخبار واحداً غير متّصف بالصحّة و الصراحة فيه، رواه أبان بن عثمان، عن أبي مريم، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في الرجل يتوضّأ ثمّ يدعو جاريته فتأخذ بيده حتّى ينتهي إلى المسجد، فإنّ من عندنا يزعمون أنّها الملامسة، فقال: «لا و اللَّه ما بذلك بأس، و ربّما فعلته، ما يعني بهذا «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ»[٥] إلّا المواقعة دون الفرج»[٦].
و هو منقول في كنز العرفان عن ابن عبّاس و الحسن و مجاهد و قتادة.
و يتفرّع على نقض الملامسة عندهم كون القُبلة ناقضاً له، و قد صرّحوا بذلك.
و يردّه ما روي من طرقهم عن عائشة، أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قبّلها و هو صائم و قال: «إنّ القُبلة لا تنقض الوضوء و لا تفطّر الصائم»، [و قال:] «يا حميراء، إنّ في ديننا لَسعَة»[٧].
و عنها: أنّه عليه السلام كان يقبّل بعض نسائه و كان يخرج إلى الصلاة و لم يتوضّأ[٨].
[١]. فتح العزيز، ج ٢، ص ٢٩.