شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه
في الحدث، و هذا الحصر يستفاد من قوله: «لا ينقض الوضوء إلّا حدث»، ثمّ لمّا كان يتوهّم من ذلك أن لا يكون النوم ناقضاً؛ لاستبعاد كونه حدثاً، رفع ذلك التوهّم و الاستبعاد بأنّ النوم أيضاً حدث، فهو أيضاً ناقض[١].
و أقول: يمكن الجواب عنه بأنّ غرض العلّامة ليس بيان أنّ النقض مستند إلى طبيعة الحدث من حيث هي حدث حتّى يرد عليه أنّ الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالكلّيّات إنّما تتعلّق بأفرادها، بل غرضه بيان استناده إلى أفراد الحدث من حيث إنّها حدث لا من حيث خصوصيّاتها، و قول الرادّ: «فلا بدّ أن يكون للخصوصيّات أيضاً مدخلٌ فيه» ممنوع، بل الظاهر عدم مدخليّتها.
و نظير ذلك في الأحكام العقليّة: أنّ أفراد الحيوان من حيث إنّها حيوان تكون منشأ للحسّ و الحركة من غير مدخليّة للانسانيّة و الفرسيّة و أشباههما فيهما.
و ليس أيضاً غرضه بيان استفادة كون النوم ناقضاً من جزأي الخبر بشكل من الأشكال الأربعة حتّى يرد عليه عدم انطباقه على قاعدة الاستنتاج، بل غرضه أيضاً ما ذكر من بيان الحصر و رفع الاستبعاد، و بذلك يشعر كلامه في المختلف حيث قال:
لا يقال: لا يصحّ التمسّك بهذا الحديث؛ فإنّ الصغرى قد اشتملت على عقدي إيجاب و سلب، و انتظام السالبة مع الكبرى لا ينتج؛ لعدم اتّحاد الوسط، و الموجبة أيضاً كذلك؛ فإنّ الموجبتين في الشكل الثاني عقيم، و إن جعل سلبها[٢] كبرى منعنا كلّيّتها.
لأنّا نقول: إنّه عليه السلام في المقدّمة الاولى نفى النقض عن غير الحدث، و في الثانية حكم بأنّ النوم حدث[٣].
هذا، و الذي يظهر من أكثر ما ذكر من الأخبار كون النوم حدثاً في نفسه، لا لكونه مظنّة لحدثٍ، و هو ظاهر أكثر الفتاوى.
[١]. منتقى الجمان، ج ١، ص ١٢٨، و المنقول هنا نقل بالمعنى.