شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - باب ماء الحمّام و الماء الذي تسخّنه الشمس فيه مسألتان
و كره عمر المشمّس و قال: إنّه يورث البرص[١].
و حمل النهي في هذه الأخبار على الكراهة؛ للجمع بينها و بين ما رواه الشيخ عن محمّد بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا بأس بأن يتوضّأ من الماء الذي يوضع في الشمس»[٢]. و ظاهر التعليل أيضاً أنّ النهي للإرشاد.
فإن قلت: إذا كان استعماله موجباً للبرص، فلا بدّ أن يكون حراماً؛ لوجوب التحرّز عن الضرر.
قلنا: لا نسلّم كون استعماله موجباً للبرص، و لا دلّت الأخبار عليه، و إنّما دلّت على إمكان كونه كذلك، فالضرر ليس بمعلوم الوقوع و لا بمظنونه، فليس محلًّا لوجوب التحرّز، بل إنّما هو موهم له، فيكون موجباً لرجحان التحرّز، كذا قيل.
و نفى الكراهة أبو حنيفة و مالك، و هو قول آخر للشافعي، و رواية عن أحمد.[٣] و يردّ قولهم ما رويناه عنهم، و الكراهة على ما ذكره الأصحاب مختصّة بالطهارة به، كما هو ظاهر أكثر الأخبار.
و لا يبعد القول بكراهة استعماله في الأكل و الشرب أيضاً كما يشعر به خبر إسماعيل بن أبي زياد، و هو السكوني[٤]. و إطلاق بعض الأخبار و إن كان موهماً لكراهة المشمّس و إن كان في الحياض و الغدران، لكن خصّه أهل العلم من الفريقين بالمشمّس في الأواني؛ بقرينة العرف، و لأنّ قوّة التأثير في غير الأواني ليست على حدّ يتولّد منه المحذور، بل احتمل في المنتهى اختصاصها بما يشبه آنية الحديد
[١]. فتح العزيز، ج ١، ص ١٣٣. و الرواية تجدها في السنن للدارقطني، ج ١، ص ٣٤؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ١، ص ٦؛ و كنز العمّال، ج ٩، ص ٥٧٢، ح ٢٧٤٧٥.