شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - باب الموضع الذي يكره أن يتغوّط فيه أو يبال
قوله في صحيحة عاصم بن حميد: (و تحت الأشجار المثمرة). [ح ٢/ ٣٨٧١]
الظاهر اعتبار وجود الثمرة حال التغوّط في الكراهة؛ لأنّ الصفة إنّما تكون مجازاً فيما لم يوجد مبدأ الاشتقاق بعدُ إجماعاً، و فيما مضى على الأظهر، و إذ لا قرينة عليهما فلتحمل على الحقيقة.
و يؤيّده خبر السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن يتغوّط على شفير بئر يستعذب منها، أو نهر يستعذب، أو تحت شجرة فيها ثمرتها».[١] و يؤيّده أيضاً الاعتبار، و الأكثر لم يعتبروا هذا؛ حملًا للمثمرة على ما من شأنها ذلك، كما قيل في شاة لبون و نحوها، و هو كما ترى.
و الكراهة إنّما تكون في المملوك و المباح، و أمّا في ملك الغير فيحرم قطعاً، و يضمن ما يتلف من الثمرة بفعله، إلّا إذا كان مأذوناً فيه.
قوله في مرفوعة محمّد بن يحيى: (سئل ما حدّ الغائط؟ قال: لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها). [ح ٣/ ٣٨٧٢]
الغائط في الأصل هو المطمئنّ من الأرض[٢]، صار كناية عن موضع التخلّي؛ لارتياده الناس عند الحدث، ثمّ في الحدث استعمالًا للمحلّ في الحالّ.
و إطلاق النهي عن استقبال القبلة و استدبارها يقتضي تحريمهما مطلقاً في الصحاري و البنيان.
و مثلها في هذا المعنى مرفوعة عليّ بن إبراهيم[٣].
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٣، ح ١٠٤٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٢٨- ٢٢٩، ح ٥٨٤.