سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - فصل في النفاس
..........
و ظاهر التعليل المفروغية من لزوم الفصل المقرّر في باب الدماء و بذلك يتمّ قرينية هذا المفاد على عمومية اطلاقات الفصل بعشرة لما بين دم النفاس و دم الحيض سواء لحقه أو تقدّمه.
و أشكل عليه: بأنه لو بني على الاطلاق لمطلق الدم لانتقض بعدم لزوم الفصل بين النفاسين و بين كل من النفاس و الحيض مع الاستحاضة الكثيرة.
و فيه: ان خروج النفاسين من العموم لعدم كونهما من جهة طبيعة الرحم التي يتعرّض إليها العموم لأنهما بسبب الولادة و من ثمّ استشكل في صدق العموم على الحيض السابق على النفاس الذي هو فرض المقام بكون تعقّب النفاس لا بحسب طبيعة الرحم بل بسبب الولادة فاعتبار الفصل أوّل الكلام، و أما الاستحاضة فليس فيها قعود عن الصلاة.
و استدل ثالثاً: بما ورد في طهارة دم الطلق مثل موثق عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «في المرأة يصيبها الطلق أياماً (أو يوماً) أو يومين فترى الصفرة أو دماً قال: تصلّي ما لم تلد، فإن غلبها الوجع ...» [١].
و أشكل على الاستدلال بها بأنها في الدم المسبب من الطلق لا فيما نحن فيه و هو الدم الذي تراه من دون طلق، و فيه ان الدم الذي يرى في أيام الطلق ليس مسبباً عنه كما يلاحظ بالاعتبار بل هو في العادة متواصل مع ما يأتي قبله و قد فرض في الروايات استمراره أياماً، فالأظهر دلالة هذا المفاد على نفي الحيضية و إن ذكر الطلق لأجل بيان قرب الدم المرئي من دم النفاس.
[١] أبواب النفاس ب ٤/ ١.