سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - فصل في أحكام الأموات
فصل: في أحكام الأموات
اعلم ان أهم الأمور و أوجب الواجبات (١) التوبة من المعاصي
(١) كتاباً و سنّة و عقلًا كما قال تعالى: «وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [١].
و قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً» [٢] و غيرها من الآيات المتظافرة في ذلك و وقع الكلام في وجوبها شرعاً أم أن وجوبها عقلي و ان الأمر بها في لسان الشرع إرشادي نظير ما وقع في وجوب الطاعة.
و لعل الأهم من ذلك البحث في ارتباط التوبة بالطاعة مع بحث التجري و الموافقة الالتزامية و كذلك مع انكار المنكر القلبي و مع قاعدة (من رضي بفعل قوم اشرك فيه)، فان كل تلك الأفعال جانحية مرتبطة بالفعل الجارحي المأمور به أو المنهي عنه.
كما أن الترديد في حكم التوبة- بين كونه جبلياً فطرياً أو عقلياً أو شرعياً، باعتبار أن التوبة وقاية من الضرر و العقوبة فيكون الحكم من قبيل الأول ليس على ما ينبغي تنقيحه، و ذلك لأنه لا تنافي بين كونه من الأقسام الثلاثة معاً فإن قوام الحكم الشرعي هو بمولوية الارادة الشرعية و محركيتها للعبد و لو بتوسط الضرر الاخروي و هو العقوبة أو المثوبة، و ليس قوام الحكم
[١] النور/ ٣١.
[٢] التحريم/ ٨.