سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - فصل في أحكام الأموات
..........
المستفيضة الدالة على أن من رضي بعمل قوم أشرك معهم.
و على ذلك فتمتد الطاعة و المعصية للتكاليف بحسب الفعل الجانحي النفساني بأزيد من مدة الفعل الجارحي و بأزيد من مدة موضوع الحكم، و أن ما يقال من انتهاء أمد و عمر الحكم بزوال موضوعه إنما يصح بلحاظ الفعل الجارحي و الطاعة و المعصية بالأعضاء البدنية و أما بلحاظ الفعل الجانحي و الطاعة و المعصية في مرتبة الفعل النفساني فأمد و مدة الحكم باقية بعد زوال الموضوع و لأجل تغاير نوعية المرتبتين من الطاعة و المعصية سميت المرتبة النفسانية باسم التوبة تارة و أخرى التجري و ثالثة الانكار القلبي و رابعة الرضا بفعل قوم و نحوها و غيرها من العناوين.
و من ذلك يتبين أن التوبة و الطاعة و الموافقة الالتزامية و التجري و انكار المنكر قلباً و الرضا بفعل قوم و غيرها من العناوين ليست محكومة بحكم مولوي وراء الحكم المولوي لتلك الأفعال الجارحية بل هو محكومة بنفس حكمها إلّا أنها مرتبة أخرى من امتثالها و مخالفتها و لا أنها محكومة بحكم العقل التابع لحكم الشرع فقط كما قيل ذلك في حكم الطاعة في الفعل الجارحي فإن الحكم المولوي ليس متعلقه في مقام الانشاء بالصور الذهنية بما هي هي و لا عناوين الأفعال كذلك بل بما هي آلة للحاظ الفعل الخارجي، فهو محط الحكم و إن كان الفعل الخارجي موجباً لسقوط الحكم من حيثية الاسم المصدري و لكنه متعلق له من حيثية الإيجاد، و كذلك الحال بالنسبة إلى مرتبة الطاعة على صعيد الفعل النفساني.