سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - الرابع المولى و الأمة
[الرابع: المولى و الأمة]
الرابع: المولى و الأمة (١) فيجوز للمولى تغسيل أمته، إذا لم تكن مزوجة و لا في عدة الغير و لا مبعضة و لا مكاتبة و أما تغسيل الأمة مولاها ففيه اشكال و إن جوّزه بعضهم
في قيدية (من وراء الثياب) لذهابهم في باب النظر أن العورة في المرأة للمحرم خصوص القبل و الدبر مع أن آية الغض و نحوها كما حررناه ثمة مقتضاها تخصيص النظر بالرأس و الأطراف.
ثمّ إنه قد يحمل ستر العورة في المقام و التغسيل من وراء الثياب على الحكم التكليفي المحض من دون ان يكون شرطاً في صحة التغسيل و ذلك لأن الأوامر في ضمن المركب و إن كانت ظاهرة في الوضع الا ان تقرر ثبوت الحكم التكليفي في نفسه في المقام مانع عن هذا الظهور و عليه فلو غسل من دون ستر العورة و الثياب صح التغسيل و إن عصى». هذا و لو تم ذلك لكان أخذ الترتيب و شرطية المماثل في الغاسل في هذا الباب أيضاً محمول على ذلك اي مراعاة الحكم التكليفي بعد أخذ جواز النظر و اللمس في موضوع جواز التغسيل، و سيأتي من الماتن ان تغطية العورة للميت حكم تكليفي محض مع وروده في كيفية التغسيل، و انه لو نظر إليها الغاسل عصى و ارتكب محرما و لكن لا يبطل بذلك الغسل.
(١) حكى الوفاق على تغسيل المولى أمته، و وجهه جواز نظره و لمسه لها حال حياتهم و أشكل عليه أولًا: بانقطاع الملك بالموت فلا علقة بينهما، و ثانياً: بانه لا دليل على استلزام جواز النظر و اللمس لجواز التغسيل. و يندفع الأول بأن جواز التغسيل موضوعه جواز النظر و اللمس بلحاظ الحياة أيضاً، عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها و عليها ثيابها؟ فقال: «إذا يدخل ذلك عليهم، و لكن يغسلون كفيها» [١].
فبين ان المحذور في الغسل من الأجنبي هو فتنة النظر. و في رواية أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام في الحديث «إذا ماتت المرأة مع قوم ليس لها فيهم محرم .. يحل لهن أن يمسسن منه ما كان يحل لهن أن ينظرن منه إليه و هو حيّ، فاذا بلغن الموضع الذي لا يحل لهن النظر إليه و لا مسه و هو حي صببن الماء عليه صباً» [٢] و ما مر من المقابلة بين التغسيل و الصبّ و الأول في المحرم و الثاني في غير المماثل الأجنبي، و ما مرّ في الصبي انه إلى ثلاث
[١] أبواب غسل الميت ب ٢٢/ ١.
[٢] أبواب غسل الميت ب ٢٢/ ١٠.