سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - فصل في أحكام الأموات
..........
في عنوان الطاعة و المعصية من الفعل الجارحي و مرتبة مغايرة لمرتبة الفعل الجارحي، و هذه المرتبة من الفعل ليست بمعنى كون الداعي قربياً خالصاً من الدواعي الاخرى الضمائم أو المستقلة في التأثير كما هو الحال في نية الأفعال العبادية، بل بمعنى أن الطاعة في الأفعال الواجبة التوصلية أو المحرمة التوصلية- لها مرتبة جانحية هي طوعانية في إرادة العبد و هواه و التزامه قبال إرادات المولى، و هذه المرتبة لا تتصرم و لا تنقضي بسرعة الأفعال الجارحية بل هي مستمرة ممتدة ما بقي الالتفات و لو في الحافظة النفسية، كما ان هناك فارقاً ثالثاً عن الفعل الجارحي و هي أن هذه المرتبة من الطاعة النفسانية لا تختص بالتكاليف المخاطب بها المكلف على صعيد الفعل الجارحي، بل تعم إرادات المولى تجاه أفعال الآخرين مما يعلم مبغوضيتها لدى الشارع على كل حال أو محبوبيتها لدى الشارع كذلك.
فتبين أن التوبة في مقابل التجري حدوثاً و بقاءً و كذلك الموافقة الالتزامية و انكار المنكر قلباً و الرضا بفعل قوم يشرك معهم، هي مرتبة من الطاعة و المعصية للتكاليف المولوية على صعيد الفعل الجانحي و إن ما أقيم من أدلة في تلك العناوين على حكم كل منها تصبّ في اثبات هذه المرتبة من الطاعة و الموافقة و من المعصية، كالأدلة التي أقاموها على قبح و حرمة التجري العقلية و النقلية [١] و أدلة [٢] وجوب انكار المنكر قلباً و الروايات
[١] أبواب مقدمات العبادات.سند، محمد، سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة، ٥جلد، صحفى - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤١٥ ه.ق.
[٢] أبواب مقدمات العبادات.