سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - فصل في تغسيل الميت
..........
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» [١].
و في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: «إذا كان عظماً شق له السمع و البصر و رتبت جوارحه، فإذا كان كذلك فإن فيه الدية كاملة» و غيرها كرواية الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام في حديث: «ثمّ تصير مضغة أربعين يوماً، فإذا كمل أربعة أشهر بعث اللَّه تعالى ملكين خلاقين فيقولون يا رب ما تخلق ذكر أو أنثى» [٢].
فيظهر من جملة هذه الروايات أن المدار في باب الدية الكاملة و الغسل واحد و هو استواء الخلقة البدنية حيث تنشأ الروح الإنسانية فيه و إن كانت الروح الحيوانية أسبق إنشاءً، و يعضد هذا المفاد التحليل الوارد في غسل الميت من الإنسان بخروج النطفة التي تخلق منها أي موتان البدن بخروج الروح الإنسانية منه، و التوفيق على ذلك بين الأربعة أشهر و استواء الخلقة هو بجعل المدار على استواء الخلقة غاية الأمر أن الأربعة هي حد أقصى غالبي و يثمر مع عدم حصول الفحص فانه حدّ ظاهري و يعضد هذا الجمع ما يشاهد من اختلاف ألسن روايات الأعضاء من تحديد الدية تارة بالعناوين كالعلقة و المضغة و العظام و تمام الخلق بكسوتها باللحم و شكل الجوارح، و اخرى بالمدد الزمنية أربعين لكل عنوان ثمّ النفخ و الجمع بين هذين التحديدين هو بما ذكرنا.
[١] المؤمنون/ ١٤.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٣ كتاب العقيقة- ح ٣ ب بدء خلق الإنسان.