سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - فصل في أحكام الأموات
..........
الشرعي بالاعتبار و الانشاء، و من ثمّ يعلم أن إدراكات حكم العقل لما هو حسن عند الشارع أو قبيح هو ادراك للحكم الشرعي لكونه ادراكاً للإرادة المولوية مع ترتب الثواب أو العقاب عليها الذي هو التحسين عند الشارع و التقبيح عنده الكاشف و المطابق له الحسن و القبح العقلي، و كذلك لا ينافي ذلك دعوة الجبلة و الفطرة إليه، و انما الكلام هو في كون الارادة المولوية المتعلقة بالتوبة هي إرادة أصلية أم تبعية بتبع إرادة الواجبات و التكاليف الاخرى، كما قيل ذلك في الطاعة، و تحرير ذلك متوقف على ما تقدمت الاشارة إليه من ارتباط التوبة بكل من الطاعة و التجري و الموافقة الالتزامية و إنكار المنكر قلباً و الرضا بفعل قوم يشرك الراضي معهم فيه.
و يقرب ارتباطها مع جملة من تلك الأفعال، أن الندم كما سيأتي مأخوذ فيها إما بنحو السبب أو الجزء، كما أنها لإزالة الطغيان و التعدي الحاصل من العبد على ساحة المولى، و من ثمّ هي رجوع إلى حالة التسليم من العبد للمولى و الانقياد له، و أن الإقامة و الرضا بما صدر من المعصية هي استمرار للتجري و العصيان و إقامة على المنكر قلباً، كما أن الأفعال المشار إليها تقتضي مرتبة من الطاعة الجانحية مغايرة لمرتبة الطاعة الجوارحية و تقريرها تلك المرتبة من الطاعة في كل الواجبات و التكاليف لا يعني كون كل التكاليف قربية قصدية بل هي تقرر ان للعمل و الاطاعة مرتبة هي النية و الفعل الجانحي في مقام النفس كما يشير إليه ذلك الحديث المتواتر انما الأعمال بالنيات ونية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شرّ من عمله، فالفعل الجانحي أشد وطأة