المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦ - الأخبار الدالة علي وجوب الانصات
الى أن قال : «و ما عساه يُشعر به التقييد فيما روي من أنّ أمير المؤمنين ٧ كان يقرأ في أوّلتي الظهر سرّاً، و غير ذلك، يستفاد منه أصل الجواز أيضاً، بل الأخير مشعر برجحان الجهر المدّعى سابقاً».[١]
أقول: الانصاف إمكان المنع عمّا ذكره من الدلالة على الجهريّة؛ لأنّ الإخفات يصدق إذا لم يكن للصوت جوهراً فيفهم ما يقوله المتكلّم، و هو أعلى درجة الإخفات فإذن مطلق إسماع الغير لا يكون جهراً، بل اذا كان مع الصوت المشتمل على الجوهر، و لذلك عرف ابن أبي الضحّاك ما أتى به الرضا ٧ في الأخيرتين و ذلك لا يوجب كونه جهراً.
كما أنّ الرواية المنقوله عن أمير المؤمنين ٧ الذي رواها محمّد بن قيس، عن أبي جعفر ٧، قال: «كان أمير المؤمنين إذا صلّى يقرأ في الركعتين الأوّلتين من صلاته الظهر سرّاً و يسبّح في الأخيرتين من صلاته الظهر على نحو من صلاته العشاء، و كان يقرأ في الأوّلتين من صلاته العصر سرّاً و يسبّح على نحو من صلاته العشاء»، الحديث[٢]، فإنّ ذكر السرّ في الموضعين بلحاظ ما يُقرأجهراً في غيرها في القراءة بلا نظرٍ الى حال التسبيح، و أمّا فيه فقد أحال بما في العشاء، فإذا فرض كونه في العشاء سرّاً بحسب تلك الأدلّة و لو بإطلاقها، فيكون
[١] راجع الجواهر، ج ٩، ص ٣٧٦.
[٢] الوسائل، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلوة، الحديث ٩.