المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤ - الأخبار الدالة علي وجوب الانصات
أقول: الاستدلال بهذه الرواية لما ذكره إنّما يصحّ بناء على أنّ المقصود من قوله: «و لا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين» نفي القراءة لأجل إتيان التسبيح، أى: لا تقرأ بل سبّح بالتسبيحات، و إلاّ لو كان المقصود نفى القراءة لأجل الإنصات لقرائة الإمام بفاتحة الكتاب بأن يكون مستمعاً لها، لكان الخبر على خلاف المطلوب أدلّ، حيث يفهم كون وجه عدم قراءة المأموم هو الإنصات لقرائة الإمام، فيفهم بالملازمه كون الإمام يجهر بالقراءة في الأخيرتين، كما قد يوهم ذلك قوله: «و الأخيرتان تبعاً للأوّلتين»، و لكن لا يبعد كون المراد من قوله: «و لا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين» هو الاحتمال الأوّل، كما قد يؤيّد ذلك ورود قوله: «و أنصت لقراءته» قبل قوله: «لا تقرأنّ».
بل قد يستدلّ لوجوب الإخفات في التسبيح في الركعة الثالثة و الرابعة في الرباعيّات و الثلاثيّات، بما عرفت من مداومة النبى صلىاللهعليهوآله و الأئمة : على إسرار القراءة و غيرها في غير الصبح و المغرب و العشاء؛ لأنّه لو يجهرون لذكروه في غير الثلاث من الصلوات، بل قد عرفت المداومة على الإسرار عن النبى صلىاللهعليهوآله كما في «التذكرة»، و عن الرضا ٧ بحسب نقل رجاء بن أبي الضحّاك، فينضمّ إليه ما عرفت من قوله صلىاللهعليهوآله: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي»،[١] فيتعيّن الإخفات في الثالثة و الرابعة حتّى مع التسبيح، مضافاً إلى قيام السيرة المستمرّة و الطريقة المستقيمة في سائر الأعصار و الأمصار، مضافاً إلى موافقته للاحتياط أيضاً، حيث لم ينقل من أحد من أعيان الأصحاب وجوب الجهر و إنْ ظنّ ذلك من عبارة الصدوق،[٢] لكنّه و هم واضح.
[١] عوالي اللئالي ١، ص ١٩٨، الحديث ٨؛ و ج ٣، ص ٨٥، الحديث ٧٦؛ سنن البيهقى ٢، ص ٣٤٥.
[٢] من لايحضره الفقيه ١، ص ٣٠٨، ذيل الحديث ٩٢٢.