المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٢ - حكم الاخلال اليسير بأجزاء القراءة
عنها في الصلاة، رفع الحرج عنها من حيث نفسها، لا من حيث اتّفاق تفويتٍ بعضُ أفرادها الموالاة، كنفي البأس عن قراءة القرآن في الصلاة أيضاً، و التمسّك بإطلاق تلك الأدلّة، مع أنّ المنساق منه ما ذكرنا قطعاً يوجب عدم الفرق بين اليسير و الكثير منه» انتهى.[١]
أقول: لا يخفى أنّ بعض هذه الأدلّة ليس لها إطلاق ليشمل حتّى صورة القراءة، و لا يمكن تقييدها بغيرها مثل الخبر المشتمل على ردّ السلام أو ذكر الحمد عند العطسة، فإذا كانت شاملة لحال القراءة فلابدّ من القول بجواز مثل ذلك في أثناء القراءة، فلعلّ وجه عدم منافاته:
إمّا لأجل عدم تفويت هذا المقدار للموالاة، أى: لا يصدق عليه الإخلال و لو باليسير بمثله، فلا يكون حينئذٍ مخصّصاً للعموم و لا مقيّداً للإطلاق، و هذا لا ينافى أن لا يكون هذا مجوّزاً للإتيان بمثل ذلك من حيث المقدار بغير ما ذُكر في الأدلّة، لا لإجل كونه مخلاًّ بالموالاة، بل لأجل عدم وجود دليل مجوّز لإتيان ذلك في أثناء القراءة إن كان ممّا لم يرد فيه الاستثناء.
أو يقال بأنّه على فرض كونه مخلاًّ بالموالاة عند العرف، لابدّ أن يجعل مثل تلك الادلّة مخصّصة لها و مقيّدة لاطلاقها من التجويز بالخصوص، فحينئذٍ لا يجوز التعدّى منها إلى مطلق الدعاء؛ لأنّه حينئذٍ يكون على خلاف القاعدة، فلابدّ في مثله من الاقتصار على موضع النصّ.
[١] الجواهر: ج ١٠، ص ١٢.