المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥ - بحث حول كلمة تسمع الواردة في الحديث
ابن جعفر شاهدة على أنّ المراد من كلمة «تسمع» في الروايتين الصحيحتين أيضاً بضم التاء، إمّا من باب الإفعال أو المبني للمفعول بكسر الميم في الأوّل و بفتحه في الثاني، حيث يفيد معنى عدم إسماع الغير لا إسماع نفسها، كما يكون كذلك على قراءة المبني للفاعل بقرينة الاستثناء للجماعة و الإمامة، حيث يناسب الجهر، فعلى ذلك يحمل الخبران الآخران.
و لكن هذا الجواب لا يكفى: لأنّ المستدلّ قد اعترف بلزوم الجهر في حال الإمامة، غاية الأمر قد ادّعى أنه مرتبه من الجهر على حسب دعوى المتأخّرين، و إن كان يصدق عليه مرتبه من الإخفات عند الفاضلين و غيرهما، و لكن يكفى صدق الجهر على ذلك المذهب في الفرق بين حالة الإمامة و غيرها.
و الأولى في الجواب أن يقال: إنّه على فرض تسليم صدق الجهر على هذه المرتبة عند المتأخّرين، لكن لا فائدة مترتّبة على هذا الجهر إذا فرض عدم سماع الغير صوتها في حال الإمامة، مع أنّه من المعلوم أن المقصود من قوله ٧: «و على الإمام أن يجهر بالقراءة حتّى يسمع من خلفه» هو إ سماع المأموم لا الإمام نفسه.
فإن قلنا: إنّها تكون بصيغة المعلوم من فعل المجرّد في كلمة «تسمع» حتى يكون متعلّقها فاعلاً للفعل و مسموعاً، فإنّه لا أثر لهذا الصوت في حال الإمامة، سواءٌ صدق عليه الجهر أم لا، هذا بخلاف ما لو قلنا بضم التاء في «تسمع» إمّا بناء على المزيد فيه من باب الإفعال حتّى يكون متعلقّها مفعولاً و مفتوحاً و يكون وصف الإسماع وصفاً للإمام، أو بناء على الفعل المجرّد المبني للمفعول، ليكون