المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٨ - حكم السجدة لغير اللّه سبحانه
جزءٍ منه، فلو قيل مثلاً إنّ فاتحة الكتاب ركنٌ، لا يراد منه في مصطلحهم إلاّ أنّ هذا الذى هو عبارة عن مجموع هذه السورة، له على إجماله دخلٌ في قوام ماهيّة الصلاة وجوداً و عدماً، فتبطل بتركه و زيادته و لو سهواً، و أمّا أنّ له بجميع أجزائه دخلاً في قوام الماهيّة وجوداً و عدماً كى يلزمه البطلان لدى تبعيضه زيادة أو نقصاً، فلا يكاد يفهم من إطلاق اسم الركن عليه.
فإذاً لا منافاة بين كون السجدتين ركناً، و لا تبطل الصلاة بنقص واحدة و لا بزيادة واحدة»، انتهى كلامه.[١]
و لا يخفى ما في كلامه من ارتكاب خلاف الظاهر في استعمال اللّفظ؛ لوضوح أنّه لو كان المقصود من «النقص» هو الترك، كان الأولى أن يستعمل نفسه أي لفظ «الترك»، لا لفظ «النقص» الظاهر في كونه مقابل الكمال، مضافاً إلى أنّه لا يساعد كلام القائل ـ كالمصنّف و غيره ـ من التعبير بالمعيّة، حيث قال: «إنّ السجدتين معاً ركن» فإنّ ذكر المعيّة إنّما هو لدفع توهّم عدم صدق الإخلال إلاّ بترك الواحدة؛ إذ أنّه معه أيضاً لا يصدق المعيّة.
اللّهم إلاّ أن يراد من لفظ «معاً كونه وصفاً للإخلال، أي: لا يصدقالإخلال بالسجود إلاّ عند عرض الإخلال لكليهما، بأن لاياتِ بشئمنهما حتّى يكون حينئذٍ قيد المعيّة قيداً احترازيّاً عن ترك أحدهما.
مضافاً إلى أنّ الإشكال في طرف الزيادة يكون أفحش؛ لوضوح صدق
[١] مصباح الفقيه: ص ٢٣٩.