المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٥ - حكم قراءة التعوّذ في الصلاة
فربما يكون ذلك موجباً لحمل هذا الخبر على الإطلاق، حتّى يشمل صورة العمد في تركها، و هو مثل ما في خبر الصدوق مرسلاً كالمسند ـ لالتزامه في أوّل «الفقيه» بأنّه لا يترك الإسناد و لا يسند حكماً و خبراً إلى المعصوم جزماً إلاّ ما يطمئن بصدوره عنهم : ـ قال: «كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أتمّ الناس صلاة و أوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال: اللّه اكبر بسم اللّه الرحمن الرحيم».[١]
و حيث إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بحسب هذا الخبر ترك التعوّذ ممّا يظهر عدم كونها واجبة؛ لوضوح أنّه صلىاللهعليهوآله لم يترك شيئاً واجباً، و يعدّ عمله حجّة للمسلمين، و قد تعمّد تركها، فهو أدلّ دليل على استحبابها كما لا يخفى.
و توهّم: منافاة استمرار رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بالترك لأجل ما ورد في الخبر من أداة «كان» مع ما جاء من سعيد الخدري من استمراره بالإتيان.
مندفع: بأنّه استمرار في ظرف الإيجاز لا مطلقاً.
و في «الجواهر»: «و الأولى الاقتصار عليه في الركعة الاُولى، و إن كان تعديته لكلّ ركعة يقرأ فيها، بل و للقراءة في غير الصلاة لا يخلو عن قوّة، إن لم ينعقد الإجماع على خلافه كما هو ظاهر بعضهم» انتهى.
و لعلّ الدليل على هذه الأولويّة هو الأمر بذلك في خبر الحلبي؛ حيث ذُكر الاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام و دعاء التوجّه، و هو لا يكون إلاّ في الركعة الاُولى، و بذلك يقيّد إطلاق مثل خبر أبي سعيد الخُدري، بقوله: «إنّه صلىاللهعليهوآله
[١] الوسائل، ج٤، الباب ٥٨ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.