المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٥ - مدخلية النيّة في تمييز الأذكار و عدمها
بدل، فكلّ من الأقلّ و الأكثر حينئذٍ فرد لحصول ماهيّة التسبيح على التبادل و منعالجمع بينهما؛ لضدّيّتهما معاً.
مدخليّة النيّة في تمييز الأذكار و عدمها
اختلف الفقهاء في أنّ تميّز الأقلّ عن الأكثر بالوصف و تشخصّها هل هو بالقصد و النيّة، كما عليه صاحب «الحدائق»، أو لا دخالة للقصد فيه كما عليه صاحب «الجواهر»، حيث شبّه المقام بصلاتي القصر و التمام، و بأجزاء السرير و المركّب، و الاُمور الحسيّة مثل الباب و غيره، حيث إنّ جزئيّة أجزائهما أمر خارجي لا علاقة للقصد و النيّة في تشخّصها، بخلاف الأفعال المشتركة كأربع ركعات للظهر و العصر و الغُسل في الجنب و الحيض، حيث لا تمييز إلاّ بالقصد و النيّة.
و الشاهد على كون المقام من قبيل القصر و التمام و من المتباينين، هو أنّه لو جاء بالأقلّ مثلاً بقصد أنّه جزءٌ من الأكثر، ثمّ عدل و أراد الاقتصار عليه كان مجزياً، كما أنّه لو جاء به بقصد الامتثال ثمّ عدل عنه إلى الأكثر و جاء به كان مجزياً، أيضاً؛ لصدق امتثال الأمر بالأربع أو بالاثني عشر في كلّ من الفرضين، مع أنّه لو كان القصد دخيلاً فيه لما صدق عليه الإجزاء في الموردين.
و بعبارة اُخرى: لا يحكم عليه بالامتثال بالأربع إلاّ بعد أن يركع و لم يأت بالأكثر؛ لاحتمال عدوله، كما عرفت.