المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١ - الأخبار المؤيّدة لوجوب الاخفات
يصلّي خلف امام يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة، فلا يسمع بالقراءة، قال: «لا بأس إن صمت و إن قرأ» فيكون أوضح في إفادة المدّعي، أي في تعيّن إرادة الأخيرتين، و احتمل بعض التقيّة في الرواية؛ لموافقتها لما حُكي عن أبى حنيفة من أنه ذهب الى الصمت في الأخيرتين.
و فيه: أنّه إن كانت التقيّة ففى الجواب لا في السؤال، كيف! و قد فرض السائل كون الإمام الذى يصمت في الركعتين ممّن يقتدى به فهو لا يصمت بل يخفت، هذا. مع أنّ أبا حنيفة لم يذهب الى لزوم الصمت كي يصير صفة موضّحة للركعتين عندهم، بل لم يوجب القراءة أو الذكر و اجتزى بالسكوت، و هذا لا يقتضي صيرورته عادة له كي يناسبه التعبير الواقع في السؤال، نعم، هو مناسب للجواب، فلا يبعد كونه جارياً مجرى التقيّة، و هو غير ضائر في المدّعى كما لايخفى.[١] انتهى.
أقول أوّلاً: التأمّل في الروايتين يفيد أنّ المراد من الركعتين في كليتهما هما الاُوليين من الجهريّة و الاخفاتيّة؛ لأنّ قوله: «إمام يقتدى به» دالٌّ على كون المقصود بيان إخراج الإمام الذى يعدّ من المخالفين أو مثلهم، حيث يقرأ خلفه لأنّه ممّن لا يقتدى به، و كان الموضع الذى يقرأ المأموم و لا يقرأ ليس إلاّ الاُوليين لا الأخيرتين.
و ثانياً: جواب الإمام من أنّه «لا بأس بأن يقرأ أو يسكت» لا ينطبق إلاّ على
[١] مصباح الفقيه، ج ١٢، ص ٣٠٠.