المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩ - البحث عمّا لو تذكر قبل تجاوز المحلّ
هذا بناء على أنّ وجوب الجهر و الإخفات أمران و حكمان مستقلاّن.
و لكن أصل المبنى فاسد؛ لأنّهما معتبران في القراءة شرطاً لا مستقلاًّ كما عن سيّدنا الخوئى.
و لكن نقول: على فرض صحّة المبنى أيضاً لا شئعليه، أى: لا يجب عليه التدارك إذا فرضنا شمول الحديثين لما نحن فيه، و حكمنا بعدم البطلان لحديث «لا تعاد»، و قرينة التقابل بكون التعهّد موجباً لها دون غيره، و أمّا لو كان وجوبهما شرطاً للقراءة فلو أتى بالقراءة فاقدة لشرطها كالجهر مثلاً فيما يجب فيه ذلك، فمقتضى ذلك أنّ القراءة الواجبة التي هي جزءٌ من أجزاء الصلاة لم يأت بها، فيكون وجودها كالعدم، فمحلّ التدارك باقٍ ما لم يركع، فمقتضى القاعدة الأوّليّة هو وجوب تداركها لتحصيل شرطها و هو الجهر، و هو لا يحصل إلاّ بإعادة القراءة أو إعادة الصلاة لو كانت باطلة، و حيث لم يكن قد ترك الجهر عن عمد فلا تبطل الصلاة، فينحصر في التدارك بإتيان القراءة مع شرطها، حيث يكشف بذلك عن أنّ وجوب الجهر و الإخفات ليسا بشرطٍ واقعي كالطهارة عن الحدث، و إلاّ لكان مقتضاه بطلان القراءة و إعادتها ثانية لأجل تحصيل شرطها، كما هو مقتضى القاعدة الأوّليّة.
و التحقيق: أنّ مقتضى القاعدة هو الحكم ببطلان الصلاة؛ لأنّ إعادة القراءة عمداً تستلزم زيادة عمديّة، فيشمله دليل: «من زاد في صلاته فعليه الإعادة»، كما أنّه لو لم يتداركها ثانياً لزم بطلان الصلاة لأجل فقدان الجزء بفقد شرطه. فاذاً