المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦ - الأخبار المؤيّدة لوجوب الاخفات
و ثانياً: ماورد في الأخبار من الحكم بالتسوية في الأخيرتين بين القراءة و التسبيح، مثل رواية على بن حنظلة، عن أبى عبداللّه ٧ قال: «سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، و إن شئت فاذكر اللّه، فهو سواء. قال: قلت: فإنّ ذلك أفضل؟ فقال: هما واللّه سواء، إن شئت سّبحت و إن شئت قرأت»:[١] خصوصاً مع عدم الإشارة في شئمنها على كثرتها إلى المخالفة بينهما فيه، هذا كما في «الجواهر».[٢]
أقول: و لا يخفى ما فيه من الخفاء؛ لوضوح أنّ المراد من التسوية ليس إلاّ في الإتيان و الإجزاء، لا في جميع الجهات حتّى في كيفيّة القراءة من الجهر أو الإخفات، كما يؤيّد ذلك عدم معارضته مع ما لو دلّ مثلاً على لزوم الجهر أو الإخفات في التسبيح، و ليس ذلك إلاّ لأنّه لم يكن بصدد بيان التسوية من هذه الجهة. كما قد يؤيّد ذلك سؤاله بعد ذلك: بأيّهما أفضل، حيث يدلّ على أنّ المقصود من السؤال هو ما ذكرنا لا في الكيفيّة، و عدم الإشارة فيها مع كثرتها لا يوجب الحكم بالتسوية بينهما في ذلك؛ لأنّ الأئمّة : كانوا يجيبون عمّا يُسألون، و لا داعي لهم في الجواب عمّا لم يُسألوا عنه، و لم يضطرّوا إلى ذكره.
الأخبار المؤيّدة لوجوب الإخفات
و هي أخبار عديدة:
١. منها: صحيحة عبيد بن زرارة، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن
[١] الوسائل، ج٤، الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣.
[٢] جواهر الكلام، ج ٩، ص ٣٧٣.