المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٩ - فروع باب الجهر و الاخفات
بل لعلّ الجهل بالنسبة إلى الثاني أكثر من الجهل بالنسبة إلى الأوّل، فالانصراف إن كان لأجل أنّ نوع الأحكام غالباً يتوجّه إلى ما هو الواجب بالأصالة، و مثل هذا الانصراف بدوي يرتفع مع توجّه النفس إلى أصل الملاك في العرف، فالأوجه ما عليه المحقّق الهمدانى قدسسره، و إن كان الحكم بالإعادة أوفق بالاحتياط، خصوصاً إذا أتى و أعاد القراءة بقصد القربة المطلقة، حتّى لا يوجب الزيادة في الصلاة إذا أتى بها بقصد الجزئيّة، مع احتمال كون الحكم في الواقع عدم وجوب الإعادة، بل عدم جوازها لو تمّ الدليل من حيث الإطلاق، كما لا يخفى.
الفرع الثاني: إذا كان وجوب الإخفات لأمر خارج عن الصلاة، لكنّه حاصل بصورة الاتّفاق كما لو اقتضت الحرب أن يخفت المصلّي في صلاته خوفاً من العدوّ، و أخلّ بواجبه و جهر بالقراءة جهلاً، فهل يكون هذا داخلاً تحت عموم الخبر أم لا؟
الظاهر بحسب القواعد أنّه خارج عن المنصرف إليه النصّ؛ لأنّ ظاهره كون حكم الجهر فيها مربوطاً بما كان متعلّقاً بماهيّة الصلاة، لا بما هو خارج عنها، فعليه لا يكون الجاهل فيه معذوراً في عمله.
ولكنّ المقام يقتضي الرجوع فيه إلى القاعدة، و هي أنّ المورد من موارد اجتماع الأمر و النهى، و يقتضي ملاحظة ما هو المتقدّم منهما من الحكم بالبطلان و عدمه؛ إذ:
قد يقال: بأنّه على فرض وجود النهي و تقديمه، لا يقتضى ذلك إلاّ الحكم بأنّه فعل حراماً، و لا يكون متّحداً مع الصلاة حتّى يقتضي البطلان.