المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - فروع باب الجهر و الاخفات
أو يقال: بأنّ متعلّق الأمر و النهي ليس إلاّ القراءة جهراً أو إخفاتاً، و هما متّحدان في شئواحد، فلا يمكن التقرّب بشئكان منهيّاً من الشارع، فلا يمكن جعلها جزءً للصلاة، فيستلزم البطلان.
اللّهم إلاّ أن يجاب: بأنّ الجهر أو الإخفات عنوان عارض على القراءة، و ليس متّحداً مع القراءة، فلا منافاة بين كون الجهر مبغوضاً دون أصل القراءة، فبناء عليه لا وجه للحكم ببطلان الصلاة، غايته أنّه يعدّ عاصياً في عمله و غير معذور في جهله، و قد مضى شبيه هذا البحث سابقاً، فلا نحتاج إلى الإعادة و التكرار.
الفرع الثالث: و هو شبيه الفرض السابق، و هو ما لو أجهرت المرأة في صلاتها بالقراءة فسمعها الأجنبى، و قلنا بأنّ صوتها عورة، مع كون وظيفتها الإخفات، فهل يشملها النصّ لنحكم بأنّه لا شئعليها مع جهلها بالحكم، أم لا؟
قال صاحب «جامع المقاصد»: فيه وجهان، و لكن قال في «الجواهر» ما خلاصته: إنّه إن قلنا ببطلان صلاتها في تلك الحالة في صورة العمد، يجب أن نحكم ببطلانها مع الجهل، و لذلك قال: «يقوى البطلان»، كما هو الظاهر من المحقّق الهمدانى قدسسره أيضاً، معلّلاً ذلك بكونه خارجاً عن المنصرف إليه النصّ، فالمرجع حينئذٍ إلى القاعدة.
قلنا: و هي هنا مختلفة على حسب فتوى الفقيه، باعتبار أنّ إسماعها الأجنبى صوتها هل يوجب بطلان الصلاة، مضافاً إلى عصيانها، أو لا تكون صلاتها باطلة، بل هي عاصية في فعلها فقط و لا أثر لصلاتها.