المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٤ - فروع باب التسبيحات
بكلّ واحد من القراءة و التسبيح مع الالتفات، و أمّا في الفرض الثاني: فقد ظهر له خلاف ما زعمه، ففي كفايته و عدمه وجهان:
من أنّ العبرة في صحّة أجزاء الصلاة انبعاثها عن الإرادة الإجماليّة المغروسة في النفس، المسبّبة عن قصد إطاعة الأمر بالصلاة حين الشروع فيها على تقدير مصادفتها لمحلّها، و لا يعتبر فيها كون مصادفتها للمحلّ أيضاً اختياريّاً، و لهذا لو تشهّد بزعم كونه عقيب الرابعة، فانكشف وقوعه في الثانية أو بالعكس أجزأ، و إن فرض أنّه لم يكن يختار لو كان ملتفتاً إلاّ التشهّد الخفيف في الثانية و عقيب الرابعة التشهّد الطويل أو بالعكس، و مثله في الإجزاء لو كان عادته في القراءة قراءة سورة القدر في الركعة الاُولى و التوحيد في الثانية فعكس ذلك سهواً؛ لأنّ الملاك في الصحّة هو صدق كون الجزء المأتى به للصلاة مع نيّة القربة و هو حاصلٌ لا بحصول إطاعة الأمر الخاصّ المتعلّق به كي ينافي الاشتباه.
و من أنّ العبرة في الكفاية كون الإتيان في الأخيرتين بعنوان الوظيفة فيهما ذلك، مع أنّ ذلك كان منه صادراً بلا اختيار، فلا يقع إطاعة للأمر التخييري المتعلّق به، خصوصاً بعد فرض كونه على تقدير الالتفات لم يكن يختاره.
و لا يبعد كون المستفاد من أخبار الباب هنا هو حصوله على وجه ينطبق عليه إطاعة الأمر التخييرى، و هو لا يحصل إلاّ مع الالتفات إليه و لو إجمالاً، فمادام لم يقصد ذلك الأمر التخييرى لم كان كافياً في صدق الإطاعة، بخلاف الصورة السابقة من التشهّد و غيره؛ حيث إنّ صدق إطاعة الأمر و التقرّب بها