المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٥ - البحث عن الأخبار الواردة في الركوع
حتّى يُدرَك بعضه دون بعض، كما لا يخفى.
فبناء على ما ذكرنا من أنّ الدليل المشتمل على لزوم الانحناء إنّما هو بيان إيجاد هذه الكيفيّة من القيام من دون تعرّض للاختصاص، بل بيان لمصداق الانحناء بذلك، فإذا لم يقدر على ذلك فانّ الدليل الأوّل لا يشمله بظاهر اللفظ و لا ينافيه، فإذا فرضنا صدق الانحناء على الأقلّ من المتعارف في العاجز، صحّ الرجوع إلى قاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور» دون قاعدة «الاستطاعة»؛ لما قد عرفت من عدم دخوله تحت الأمر حتّى يصدق عليه «إذا أمرتكم بشئ..»، كما لا معنى للإدراك أيضاً؛ لأنّ ظهور الإدراك كونه داخلاً تحت المأمور به، فالحقّ مع المحقّق الهمدانى.
و لكن يمكن أن يقال: بأنّ أداة «ما» في «ما لا يدرك» عبارة عن متعلّق الأمر، و هو الانحناء بإطلاقه لا خصوص ما تعلّق به الأمر، فحينئذٍ يكون حال دليل الادراك كحال دليل الميسور لا الاستطاعة، فحينئذٍ إذا عجز عن الانحناء بالمتعارف، فلابدّ أن يأتي بما أمكن، فيكون هذا حكماً ثانويّاً، كما لا يخفى.
و أمّا مسئلة وجوب كون الانحناء بقصد الركوع، فهي غير مرتبطة بكون الهويّ من المقدّمات، أو أنّه داخلٌ تحت العنوان، و الشاهد على ذلك أنّ شيخنا المرتضى الأنصارى قدسسره رغم قبوله مقدّميّة الهوي في الركوع، يقول بأنّه لايصحّ إلاّ أن يكون الهويّ بقصد الركوع، فلو ركع لغيره لابدّ أن يقيم ثمّ يركع؛ لأنّ ظاهر الأدلّة هو الإيجاد على نحو الانحناء الحدوثي لا الأعمّ من الحدوث حتّى