المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - البحث عمّا لو تذكر قبل تجاوز المحلّ
فعلى الأوّل: لو قرأ بلا جهر فيما يجب فيه الجهر، فقد امتثل أمر القراءة و صحّت صلاته و سقط الأمر بالامتثال لأنّ سقوط الأمر لا يتحقّق إلاّ بأحد من الثلاث من: الامتثال، أو العصيان، أو انتفاء موضوع الحكم، مثل الجنازة التى يجب غسلها لكنّها وقعت في البحر، فيسقط أمر وجوب غسله، كما لا يخفى.
غاية الأمر أنّ هذا المكلّف هنا ترك امتثال أمر وجوب الجهر، ففي مثله عاجز عن التدارك؛ لأنّ تكرار القراءة جهراً يوجب الزيادة العمديّة في الصلاة، لأنّ القراءة الاُوّلى كانت جزءاً للصّلاة و قد وقعت على صفة الصحّة، لعدم خلل فيها في نفسها على الفرض، و لذلك يكون قد تحقّق الجزء و سقط أمره، فلو أعادها لم تكن من أجزاء الصلاة، كما لا تكون حينئذٍ محلاًّ للجهر و الإخفات، لأنّ محلّهما في القراءة الواجبة جزءاً لا مطلقاً.
فإذاً لا سبيل له للتدارك حينئذٍ، لمضى المحلّ، فلا محيص من القول بالصحّة لأجل عدم كونه عن عمدٍ، أو الحكم باعادة الصلاة لأجل ترك واجب و هو الجهر مثلاً، مع أنّ مقتضى حديث لا تعاد أيضاً هو الحكم بعدم الإعادة، مضافاً إلى إمكان شمول النصّ الوارد في المقام لمثله.
بيان ذلك: المراد من «تمّت صلاته» أي: صلاته صحيحة بالمعنى الأعمّ الشامل للأثناء، بمعنى أنّ عليه المضى في صلاته و لم تبطل، و للفراغ بمعنى عدم الإعادة، لا أن تكون جملة «تمّت صلاته» باعتبار خروجه و فراغه عنها، حتّى لا يشمل فرض المسألة.