المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٧ - فروع باب الموالاة في القراءة
اللثام»: «أنّ قطع القراءة لسعال و نحوه ليس من الإخلال بالموالاة الواجبة».
و أشكل عليهما صاحب «الجواهر» بقوله: «قد يشكل في بعض الأعذار إن لم يكن جميعها بأنّه لا تزيد في العذريّة على النسيان الذى قد عرفت استيناف القراءة معه، كما أنّ أصل العذريّة لا ينافى إيجاب استيناف القراءة بفوات الموالاة التى هي شرط عندهم في صحّة القراءة في حالي العمد و النسيان، فتأمّل» انتهى كلامه.[١]
أقول: لا إشكال في أنّ وجود الموالاة و عدمه لا يكون إلاّ بنظر العرف، فلابدّ في كلّ مورد من الرجوع إلى العرف في أنّه يرى كون ذلك مفوّتاً لها فيتّبع و إلاّ فلا، ففي مثل النسيان في الآيات كان كذلك إذا كان النسيان متوجّهاً إلى أصل القراءة لا بآية في الجملة، ثمّ توجّه؛ حيث لا يعدّ مثل هذا المقدار مخلاًّ لها، و أمّا في مثل ما نحن فيه الذي عزم على أصل القراءة و كان متذكّراً لها، غاية الأمر أنّه قد ارتجّ الكلام في لسانه فسكت حتّى تنضبط الألفاظ و الآية، فإنّ مثل هذا السكوت لا يعدّ مخلاًّ عرفاً، و منافياً للهيّئة الاتّصاليّة، إلاّ إذا صار فاحشاً بحيث أخرجه عن حالة الصلاة لمحو صورتها، و كذلك الحال في السعال أو العطسة الواقعين في خلال الآيات، بل حتّى في أثناء كلمة، فإنّه لا يرى العرف مثل هذه الأعذار مخلاًّ بالموالات، فلا وجه للحكم بوجوب استيناف القراءة، و لا يرتبط هذا بمنافاته لوجوب الاستيناف حتّى يقال إنّه لا منافاة بينه و بينه؛ إذ المقصود أنّه لا يكون مفوّتاً حتّى يبحث في كونه منافياً أم لا، و لعلّه لذلك قد أمر ; بالتأمّل في
[١] الجواهر: ج ١٠، ص ١٩.