المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨ - حكم إجهار المرأة بصوتها في الصلاة
صوتها مهيّجاً للشهوة بفعلها، و كان سماعه للتلذّذ و الريبة، و الدليل عليه هو الآية الشريفة في قوله تعالى (فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)[١] حيث نهى سبحانه و تعالى عن الخضوع في الكلام الموجب للتهيّج، فيكون حراماً بلا إشكال في المرحلتين أي: في الإسماع؛ لأنّه متعلّق للنهى، و هو عمل صادر من المرأة، كما أنّ استماعة أيضاً حرام كما يؤمي اليه جملة: (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) إذا كان السماع على نحو الاستماع و التلذّذ لا السماع المطلق، مضافاً الى شمول ما دلّ على حرمة سماع الغناء الحرام الوارد في الرواية[٢] التى تتحدّث عمّن كان يستمع ذلك إذا دخل بيت الخلاء؛ إذ حرمة ذلك الاستماع كان لأجل حرمة الغناء، فكذلك في المقام، أي: إذا كان أصل الإسماع حراماً فإنّ استماعه كذلك كما لا يخفى.
و أمّا إذا لم يكن الصوت بصورة الخضوع و التهيّج من جهة اختياره، و لكن كان مهيّجاً بالذات من جهة حسن صوتها و لطافة كلامها، بحيث يقع السامع لاستماع في الشهوة و التلذّذ، فلا يبعد القول بحرمة إسماعه و استماعه؛ لجريان الملاك فيه لإلغاء الخصوصيّة عن عملها كذلك، كما يؤي إلى الملاك ذيل الآية الذى هو كالتعليل.
و أمّا الصوت الخارج عن هذين القسمين و الفاقد لهذه الخصوصيّة فالدليل على حرمته بالصراحة من الكتاب و السنة مشكل، و إن كان إثباته من المناسبات
[١] سورة الاحزاب، الآية ٣٣.
[٢] الوسائل، الباب ١٨ من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث ١.