المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١ - الأخبار الدالة علي وجوب الانصات
كما لا تمامية لما اعترضه صاحب «المدارك» من استلزامه الاشتراك و التصادق في فردٍ إن قلنا بالمراتب في كليهما؛ لامكان القول بذلك مع كون النسبة بينهما هي التباين.
كما لا يصحّ ما قرّره صاحب «الجواهر» في آخر كلامه بقوله: «على أنّه يمكن القول ـ على الإيهام المذكور ـ بعدم إجزاء فرد الاجتماع في شئمنهما، و أنّ التقابل إنّما هو في فردي الافتراق؛ ضرورة استلزامه لاجتماع الأمر و النهى فيه و ظهور اقتضاء التقابل خلافه»[١].
لما قد عرفت من وجود النسبة بالتباين ذاتاً حتى إذا كان لهما مراتب، فلا مجمع لفردٍ حتى يقال بما ذكر كما لا يخفى؛ إذ من الواضح أنّ العرف هو المرجع في تشخيص الجهر و الإخفات، كما أنّه المرجع في تشخيص كلّ مرتبة من مراتبهما من الأعلى و الأوسط و الأدنى إذا لم يكن هناك مانع من الهواء أو الماء أو غيرهما من الأصوات المانعة عن تشخيصه. و لأجل ذلك ترى تقييد بعض الأجلاء تعريف الجهر و الإخفات بإسماع الغير و عدم إسماعه، بقيد كونه «تحقيقاً أو تقديراً» و هو جيّد جدّاً؛ لإمكان عدم تحقّق اسماع الغير لوجود المانع مع كونه جهراً لولاه، و هو يكفى، كما أنّه لو أسمع الغير ب جهازٍ كالمكبّرة في الإخفات مثلاً مع أنّه لا يسمع بدونه غير قادح؛ لأجل صدق الإخفات عليه تقديراً، و إن لم يصدق عليه بالفعل، كما يؤمي اليه تعبير بعض الفقهاء في كتبهم بكونه «إذا سمع» حيث يفهم التقدير حينئذٍ إذا لم يكن له قابلاً للسماع، و كان
[١] جواهر الكلام ٩، ص ٣٨٠.