المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٥ - فروع متعلقة بالتسبيحات
بناءً على ما قرّرناه سابقاً بأنّ الفعل بنفسه يدلّ على الوجوب، إلاّ إذا قام الدليل على خلافه، إن لم نقل بشمول الدليل لمثله، كما يتّضح لك.
قال صاحب «الحدائق»: «و يؤيّد القول بالوجوب ما ذكره في كتاب «فقه الرضا» حيث قال ٧: «و اعلم أنّ الصلاة ثُلث: وضوء إلى أن قال: و إنّ فروضها عشرة، ثلاثة منها كبار و هي: تكبيرة الإحرام، و الركوع و السجود، و سبعة صغار و هي القراءة و تكبير الركوع و تكبير السجود و تسبيح الركوع و تسبيح السجود و القنوت و التشهّد، و بعض هذه أفضل من بعض»[١] انتهى ما في «الحدائق».[٢]
لكن يرد عليه: أنّ هذا الخبر مشتملٌ على ما يخرجه عن الاستدلال به للوجوب في المقام مثل تكبير السجود، حيث لم يقل أحد بوجوبه، و هكذا القنوت، خصوصاً مع ما ورد في نهاية الخبر من أنّ بعضها أفضل من بعض، حيث يجامع مع كونه مندوباً لا واجباً.
أقول: و كيف كان، يكفى في القول بالوجوب دلالة الأخبار الصحاح عليه، لكن بشرط أن لايقوم دليل على خلافه، و لكنّ المشهور ذهبوا إلى الاستحباب اعتماداً على مفاد الأصل و هو البراءة عند الشك، لو لا دلالة الأخبار على الوجوب، أو سقوطها بالتعارض بعد فقد الدليل الاجتهادى، لكن قيام أخبار عديدة دالّة على الندب، يوجب صرف الأخبار الدالّة على الوجوب عن ظاهرها، فلا
[١] راجع فقه الرضا: ص ١١٠.
[٢] الحدائق: ج ٨، ص ٢٥٧.