المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١١ - البحث عمّا لو تذكر قبل تجاوز المحلّ
و قد أجاب عنه المحقّق الهمدانى بقوله: «و يدفعه: أنّ وجوبهما ليس مشروطاً بالعلم، و لذا صرّح بعض بل نسبه إلى ظاهر الأصحاب بعدم معذوريّته من حيث استحقاق المؤاخذة، التى هي أثر الوجوب، و إنّما هو معذور بمعنى أنّ صلاته مجزية و لا يجب عليه إعادتها، و لا استحالة في ذلك.
بيانه: أنّ من الجائز أن تكون لطبيعة الصلاة من حيث هي مصلحة ملزمه مقتضية لإيجابها، و كونها في ضمن الفرد المشتمل على خصوصيّة الجهر أو الإخفات فيه مصلحة اُخرى ملزمة أيضاً، فاجتماع كلتا المصلحتين في هذا الفرد أوجب تاكّد طلبه، و اختصاصه بالوجوب، فإذا أتى المكلّف بالطبيعة في ضمن فرد آخر، فقد أحرز المصلحة المقتضية لتعلّق الطلب بصرف الطبيعة، فلا يعقل بقاؤها بعد بصفة الوجوب، و عند ارتفاع الوجوب المتعلّق بالطبيعة يتعذّر عليه إحراز مصلحة الخصوصيّة، سواء خرج وقت الفعل أم بقي زمانه؛ إذ المفروض أنّ المصلحة المقتضية لخصوص الفرد تعلّقت بإيجاده امتثالاً للأمر بالطبيعة، و قد فرضنا سقوط الأمر المتعلّق بالطبيعة بحصولها في الخارج. مثلاً لو اقتضى الإفطار في شهر رمضان وجوب عتق رقبة من حيث هى، و لكن كان في عتق المؤمنة مزيّة مقتضية للأرجحيّة عتقها كفّارة عن الإفطار، فهذه المزيّة قد لا تنتهى إلى مرتبة الإلزام، و قد تنتهى إلى هذه المرتبه، فإذا أعتق المكلف رقبة غير مؤمنة، فقد أتى بما اقتضته كفّارة الإفطار، و لكن فوّت على نفسه المزيّة التى وجب عليه رعايتها مهما أمكن، فيستحقّ المؤاخذة عليه، و لا يمكنه تداركها بعد ارتفاع الطلب المتعلّق بنفس