المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨ - الأخبار الدالة علي وجوب الانصات
تصادق الجهر و الإخفات في بعض الأفراد، و هو معلوم البطلان؛ لاختصاص الجهر ببعض الصلوات و الإخفات ببعض، وجوباً أو استحباباً. و الحقّ أنّ الجهر و الإخفات حقيقتان متضادّتان يمتنع تصادقهما في شئمن الأفراد، و لا يحتاج في كشف مدلولهما الى شئزائد على الحوالة على العرف» انتهى على المحكى في «مصباح الفقيه» عنه.[١]
أقول: ما ذكره من الاعتراض غير وارد؛ لأنّه قد فرض عطف كلمة «الإخفات» على «الجهر» المضاف إليه، حتّى يوجب وقوع كلمة «الأقلّ» على الإخفات، فيصير الجملة هكذا: أقلّ الجهر ما يسمع الغير، و أقلّ الإخفات ما يسمع النفس، فربما يوجب انطباق فرد من أقلّ الجهر على الأعلى من الإخفات، و الحال أنّ المعروف بين أهل اللغة و العرف و العلماء كون الجهر و الإخفات حقيقتان متضادّتان لا تجتمعان في مادّة واحدة كما نبّه عليه ابن الأثير في «نهاية اللّغة».
و لكن لو عطف الإخفات على المضاف، أي: ألاقلّ، يصير المعنى كون ألاقلّ لخصوص الجهر، فله مرتبة الأعلى و هو العلوّ المفرط دون الإخفات، حيث لاحدّ له إلاّ في مرتبة واحدة، و هو ما يسمع نفسه فقط. هذا ما في «المصباح» و «الجواهر».
التحقيق: الدقّة و التامّل يوصلنا الى غير ذلك؛ لأنّه:
[١] مصباح الفقيه، كتاب الصلاة: ٣٠١.