المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٢ - الوجوه المحتملة فی تعلّق الزکاة بالاموال
و«في كلّ خمسين من الإبل حقّة»[١]، و«في كلّ ثلاثين من البقر تبيع»[٢]، ونظائر ذلك فيما إذا لم يكن النصاب مشتملاً على الفريضة: بأن لم تكن الحقّة في الخمسين من الإبل ولم يكن واحدٌ من ثلاثين بقر تبيعاً؛ إذ لا يمكن حمل كلمة «في» في أشباهه على الظرفيّة الحقيقيّة، فلابدّ من الحمل على معنى آخر أقرب إلى معنى الظرفيّة كالسببيّة. كما يقال: «في قتل الخطأ الدية»، و «في العين نصف الدية»، ونحو ذلك ممّا يكون الحمل على السببيّة فيه شائعاً معروفاً. ونحوه قوله علِیه السلام: «دخلت امرأةٌ النار في هرّةٍ»[٣].
وثانياً: لمّا كان المعلوم بالوجدان اتّحاد السياق في قوله: «في أربعين شاة شاة» و «فيما سقت السماء العشر» ممّا يمكن فيهما الظرفيّة، مع قوله: «في خمس من الإبل شاة» ونظائره ممّا لا يمكن فيه ذلك، فلا جرم يجب صرفها من الظرفيّة إلى السببيّة، فتكون قرينةً علِی صرف ظهور كلمة «في» في الظرفيّة في الطائفة الأُولى إلى السببيّة؛ حفظاً لوحدة السياق.
ولكن أُجيب عن هذا الإيراد[٤]:
أوّلاً: بإمكان حمل الطائفة الثانية ممّا لم تكن الفريضة من جنس النصاب، أو لم يكن النصاب مشتملاً على الفريضة على الكسر المشاع
[١] لاحظ مكاتيب الرسول ٦٢: ٢١٤.
[٢] لاحظ مكاتيب الرسول ٦٢: ٥٥٨.
[٣] عوالي اللئاليء العزيزيّة١: ١٠٤، الفصل الثامن، الحديث١٢١؛ ومستدرك الوسائل٨: ٣٠٣، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، الباب٤٤، الحديث٤.
[٤] لاحظ مفتاح الکرامة١١: ٣٦٨.