المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٥ - ادلّة القائلين بعدم استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
ولكن حمله الشيخ رحمه الله [١] على الاستحباب، أو يقال بأنّه محمولٌ لما بعد البلوغ إلى حدّ النصاب. مضافاً إلى اشتماله علِی ما لا يفتي به الأصحاب من إيجاب الزكاة لكلّ ما خرج من دون بيان حدّ النصاب، ولذلك أعرض عنه الأصحاب، أو يحمل على ما عرفت.
وكيف كان فيمكن أن يجاب عن مثل هذه الطائفة بعدم كون الإطلاق بصدد بيان ما هو اللازم في الزكاة من جهة المؤنة أو المستثنى، بل المقصود فيها بيان حدّ النصاب فيما يجب ذلك، كما يشهد لذلك عدم ذكر استثناء حصة السلطان والخراج والعذق والعذقان، مع كون استثناء هذه الأمور في الجملة مورد اتّفاقٍ.
ولو سلّمنا وجود إطلاق لمثل ذلك، فيستثنى منها المؤنة، كما يستثنى مثل تلك الأُمور قطعاً؛ من باب تقييد الإطلاقات، فليس لها ظهورٌ يصادم ما سبق علِی نحو التعارض والتساقط.
ومنها: صحيح أبي بصير ومحمّد بن مسلم المذكور آنفاً في ضمن أدلّة القول المشهور؛ حيث تمسّك به صاحب المدارك[٢] وادّعى صراحته في عدم الاستثناء؛ لعدم ذكر المستثنى فيه سوى المقاسمة، مع كون المقام مقام البيان.
ولكن قد عرفت منّا تفصيلاً أنّ دلالته على خلاف قولهم أظهر.
ومنها: حديث علي بن محمّد بن شجاع النيسابوري أنّه سأل أبا الحسن
[١] تهذيب الأحکام ٤: ١٤، ذيل الحديث ٤٥؛ والاستبصار ٢: ١٦، ذيل الحديث ١٦.
[٢] مدارک الأحکام ٥: ١٤٣.