المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٦ - عدم ثبوت الخيار للفقير أو الساعی فی اخذ الزکاة
المالك فيها؛ إذ كما ليس للمستحقّ اختيار التعيين من دون رضا المالك، كذلك ليس للمالك ذلك من دون رضا المستحقّ؛ قضاءً لحقّ الاشتراك. ولازم ذلك أنّه إن رضي المستحقّ بما يختاره المالك، فهو. ومع التشاحّ فلابدّ بينهما من حاكمٍ كالقرعة. هذا.
لكنّه مدفوعٌ أوّلاً: بما تقدّم مراراً من عدم كون التعلّق على نحو الإشاعة، بل لعلّه على نحو حقّ الرهانة أو الكلّي في المعيّن، كما سيأتي بحثه عن قريبٍ إن شاء الله تعالى.
وثانياً: أنّنا لو سلّمنا كونه على نحو الإشاعة، فمقتضى الشركة والإشاعة هو ما ذكرتم لو لم يرد دليلٌ على خلافه. وهنا قد عرفت الدليل عليه من مضامين الأخبار والأحكام المختلفة الدالّة علِی اختيار المالك فيه من دون لزوم تحصيل رضا المستحقّ ـ وإلّا فعلى مقتضى الشركة لا يجوز له التصرّف فيه، ولا تبديله إلى غيره، ونظائرهماـ ما يفهم منه استثناء باب الزكاة من هذه القاعدة بحسب ما يدلّ عليه الدليل، ومنه اختيار المالك في انتخاب المصداق والفريضة.
الجواب عن دليل القول الثالث:
وممّا ذكرنا ظهر الجواب عن دليل القول الثالث: بجعل القرعة لكلّ مالٍ مشتركٍ حيث لا يحصل النقل فيه بالتراضي، بل لابدّ من حاكمٍ في البين، وهو مثل الصيغة في باب العقود والقرعة في القسمة.
والسرّ فيه: أنّك قد عرفت أنّ ذلك صحيح لولا دلالة الدليل على خلافه، كما مرّ غير مرّةٍ.