المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٨ - بيان حکم السبيکة
ثمّ قال لي: «أرأيت لو أنّ رجلاً أُغمي عليه يوماً ثمّ مات فذهبت صلاته، أكان عليه وقد مات أن يؤدّيها؟». قلت: لا. قال: «إلاّ أن يكون أفاق من يومه». ثمّ قال لي: «أرأيت لو أنّ رجلاً مرض في شهر رمضان ثمّ مات فيه، أكان يصام عنه؟» قلت: لا. قال: «وكذلك الرجل لا يؤدّي عن ماله إلاّ ما حلّ عليه»[١].
حيث إنّه صريحٌ في أنّ إرادة الفرار بعد الحول لا أثر له دون قبله.
ومنها: ما رواه الكليني رحمه الله بسندٍ حسنٍ أو صحيحٍ إلى هارون بن خارجة عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قلت له: إنّ أخي يوسف ولّى لهؤلاء القوم أعمالاً أصاب فيها أموالاً كثيرة، وإنّه جعل ذلك المال حليّاً أراد أن يفرّ به من الزكاة، أعليه الزكاة؟ قال: «ليس على الحلي زكاةٌ. وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله أكثر ممّا يخاف من الزكاة»[٢].
فإنّ جعل المال حليّاً بإطلاقه يشمل ما لو جعله كذلك بالسبيكة أو بغيرها، كما أنّ إطلاق المال يشمل مثل الذهب والفضّة لولم نقل بظهوره أوّلاً فيهما؛ لأنّه المنصرف إليهما عند العرف، أي: ما يصير ثمناً، وهو ليس إلاّ الدرهم والدينار.
هذه جملةٌ من الروايات الدالّة على وجوب الزكاة وعدمه. وقد لاحظت
[١] الكافي٣: ٥٢٥، باب المال الذي لا يحول عليه في يد صاحبه، الحديث٤؛ تهذيب الأحكام٤: ٣٠، باب وقت الزكاة، الحديث٤؛ وسائل الشيعة٩: ١٦٣، أبواب زكاة الذهب والفضة، الباب١٢، الحديث٢.
[٢] الكافي٣: ٥١٨، باب أنّه ليس علِی الحلي... زكاة، الحديث٧؛ تهذيب الأحكام٤: ٩، باب زكاة الذهب، الحديث١٤؛ وسائل الشيعة٩: ١٦٠، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب١١، الحديث٤.