المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٣ - الثانی حکم بدل بنت مخاض لمن وجب عليه ذلک
ولكنّه غير ملتزم به؛ لما ترى من الحكم بلزوم فراغ الذمّة عمّا اشتغلت بها، وهي ليست إلّا بنت مخاض لا ابن لبون فقط ولا أحدهما؛ لعدم الدليل على شيءٍ منهما.
فكان الأقوى عندنا هو ما ذهب إليه صاحب الجواهر من تعيين شراء بنت مخاض.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ إخراج بنت مخاض متعيّنٌ بالأولويّة لو اشترى كليهما، ووافقنا في ذلك من ذهب إلى التخيير وليس إلّا من جهة شمول إطلاق الدليل لهذه الصورة. مع أنّ دعوى الانصراف إلى وجودها يجري هنا، وإن لم يساعده الارتكاز هنا فكذا في سابقيه. والله الهادي.
فظهر ممّا ذكرنا عدم وجود الأولويّة؛ لما قد عرفت من الإشكال في جريان التخيير مع وجودها، لأنّها هي الفريضة أوّلاً، والتبديل بابن لبون من باب الإرفاق، لا من جهة كونه إحدى الفريضتين، فما ذكره صاحب مصباح الفقيه ـ من عدم وجود مانعٍ عقلي أو شرعي لاشتراء ابن لبون ـ غير صحيح؛ لأنّ ما ذكرنا مانعٌ شرعي بحكم أوّلي، إلّا أن يخرجه دليل الإرفاق، فهو أمرٌ آخر نحن نسلّم به أيضاً؛ لأنّه يجوز إعطاء القيمة مع وجودها، فضلاً عن إعطاء شيءٍ يساوي قيمتها مع عدمها.
والقول بأنّ بعد الاشتراء لابن لبون يصير واجداً له فاقداً لها ـ فيدخل تحت الإطلاق في الأخبار ـ مدفوعٌ بأنّ الملاك هو دخوله قبل ذلك لا بعد ما يحصل بالاشتراء، وإلّا فلا يمكن القول بعكسه من اشتراء بنت مخاض، فيكون نفس الفريضة الأوّليّة واجداً، فلا يحتاج إلى ابن لبون. فالمسألة واضحةٌ.