المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٧ - مقدار الدرهم و الدانق
قد يوهم ذلك في ابتداء النظر، وإلاّ يلزم التهافت في كلام رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم؛ لأنّ أربعين أوقية إذا ضربت في مثلها يصير الحاصل ستّمائة وألف درهم، فلو کانت هي النصاب الأوّل بإعطاء أوقية يكون معناه عدم وجوب الزكاة قبل ذلك. مع ما عرفت من الأحاديث عن طرق العامّة بكون النصاب الأوّل هو المائتان درهم وهما لا يجتمعان.
فعلى هذا كان المستفاد من جواب الإمام علِیه السلام للمنصور في حديث حبيب الخثعمي أنّ وجه الاختلاف كان في مقدار الفريضة من صيرورته من خمسة دراهم في المائتين إلى ستّة دراهم من أربعين ومائتين درهم قبل زمان المنصور، وصيرورته من ستّة إلى سبعة دراهم في زمان المنصور من جهة صيرورة الدرهم في زمانه بثمانين ومائتين معادلاً للمائتين لزمان رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، فصارت مقدار السبعة في زمان الصادقِین علِیهما السلام معادلاً للخمسة لزمان رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم؛ ولذلك أجاب الأئمة علِیهم السلام بما هو المعهود في زمن رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بالنظر إلى وزن الفضّة وإن كانت في زمان الصادق علِیه السلام بسبعة في ثمانين ومائتين.
فأصبحت النتيجة: أنّ الملاك في الزكاة هو الوزن لا العدد؛ لاختلافه مع ضبط الوزن بالكثرة والقلّة. فلو فرضنا في زمان كان الدرهم في عدد واحد وزنه معادلاً للمائتين في زمان الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، تجب فيها الزكاة، وهي ربع العشر. كما لا تجب الزكاة إذا كثرت الدراهم عن المائتين إلى ثلثمائة، ولكن لم يبلغ وزنها إلى المائتين في زمان رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم.