المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٢ - جواز تبديل العين بالقيمة و عدمه
ثمّ في مصباح الهدى[١] قال: «ولم أرَ من يستدلّ بهذا الخبر على ما ذكر إلاّ صاحب المدارك رحمه الله [٢]، مع أنّه استدلالٌ حسنٌ، كما لا يخفى».
ولكن يمكن الإشكال فيه باحتمال أن يكون المراد هو أداء الزكاة قبل البيع، يعني: أنّ الإمام أراد ذكر حالين من تحصيل الزكاة: إمّا بأداء نفس البائع زكاتها غير المفروض في مورد الرواية، أو يؤدّيها المشتري ثمّ يرجع إلى البائع، كما هو مورد الرواية. أو يحتمل أن يكون المراد أداء الزكاة من العين لكن غير ما هو الفريضة: فلا يدلّ على جواز التبديل بالقيمة. اللّهمّ إلّا أن يقال: إذا جاز التبديل بغير عين الفريضة، فغيرها من القيمة أيضاً جائزٌ؛ إذ لا خصوصيّة في ذلك، أو كان ذلك فيما إذا باع جميع حيوانه، فلا محيص إلاّ بأداء القيمة. ولكن مع ذلك لا يبعد جواز التمسّك به؛ لأنّ الظاهر أنّ ما ذكره الآملي رحمه الله هو الأقوى محتملاً ممّا ذكرنا، كما لا يخفى.
وقد يمكن الاستدلال بفقرته الأُولى: بأنّ رجوع المشتري بعد أداء الزكاة إلى البائع لا يتمّ إلّا بأخذ القيمة، فزكاته بالقيمة، كما عن الميلاني رحمه الله [٣].
ولكن يمكن الإشكال عليه: بأنّ صاحب الزكاة قد أخذ عينها ولو من المشتري. غاية الأمر أنّه لابدّ أن يجعل تجويز الشارع أخذها من المشتري إمضاءً للبيع من ناحيته ليفهم الفقراء، وإلاّ لا وجه لتجويز الرجوع إلى المشتري إلاّ بناءً على أن يكون مقصوده عدم إمضاء البيع، فيؤخذ العين،
[١] مصباح الهدي ٩: ٤٠٥.
[٢] مدارک الأحکام ٥: ٩٨.
[٣] محاضرات في فقه الاماميّة، کتاب الزکاة ١: ١٩٤.