المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٠ - ملاحظة التقدير بالکيل أو الوزن
عن العلّامة رحمه الله في المنتهى[١]ـ على ما حكِی عنه صاحب المدارك ـ أنّ: «النصب معتبرةٌ بالكيل بالأصواع، واعتبر الوزن للضبط والحفظ. فلو بلغ النصاب بالكيل والوزن معاً، وجبت الزكاة قطعاً. ولو بلغ بالوزن دون الكيل فكذلك. ولو بلغ بالكيل دون الوزن كالشعير ـ فإنّه أخفّ من الحنطة ـ مثلاً لم تجب الزكاة على الأقوى. وقال بعض الجمهور: تجب، وليس بالوجهٍ». هذا كلام العلّامة.
وقال في المدارك[٢]: «ومرجعه إلى اعتبار الوزن خاصّةً. وهو كذلك؛ إذ التقدير الشرعي إنّما وقع به لا بالكيل». انتهى ما في المدارك.
وقد ذكر لكلٍّ من الاحتمالين من كون الاعتبار بالكيل دون الوزن أو بالعكس وجهٌ:
أمّا عن الأوّل: فبأنّ ما ورد في الأخبار من الوسق والصاع والمدّ كلّها كان بالمكاييل لا الأوزان، كما يدلّ على ذلك كلمات أهل اللغة، مثل: الصحاح[٣]: «والصاع الذي يكال به». ونهاية اللغة[٤]: «قد تكرّر ذكر الصاع في الحديث، وهو مكيالٌ يسع أربعة أمداد».
مضافاً إلى أنّ اعتبار الأشياء في الأعصار السابقة ولاسيّما في القرِی والقصبات كان بالمكاييل بالأصالة، لا بعنوان الأمارة إلى الأوزان بل هو
[١] منتهي المطلب ٨: ١٩٥.
[٢] مدارک الأحکام ٥: ١٣٥.
[٣] الصحاح ٣: ١٢٤٧، مادّة «صوع».
[٤] النهاية في غريب الحديث ٣: ٦٠، مادّة «صوع».