المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١ - ما يتحقق به الحول
الهبة حقيقةً، بل كانت صورةً؛ لأجل الفرار. ولذلك جعل الشارع رغماً لأنفه الحكم بصحّة الهبة وبقاء حكم الزكاة. لكنّه بعيدٌ غايةً.
وبيان ذلک: أنّ الهبة إن كانت ماضيةً فمعناه خروجها عن ملكه قبل الحول وسقوطها عن النصاب، فلا زكاة. وإن كانت الزكاة واجبةً فمعناه عدم خروجها عن ملكه، فلا تكون هبته ماضيةً فلا يجتمع هذان الحكمان.
إلّا أن يُقال بالتعبّد المحض وإنشاء الحكم الأوّلي في المقام، وهو بعيدٌ.
كما أنّ احتمال حمل الزكاة على الاستحباب أبعد؛ لعدم مساعدته مع قوله: «والزكاة له لازمةٌ عقوبةً له».
فالوجه الأوّل أقوى والله العالم. فكانت القضيّة هنا قضيّةً شخصيّةً على ما اخترناه، أو حقيقيّة على نحو يطابق ما افترضناه.
وممّا ذكرنا ظهر: أنّ الحديث بنفسه قابلٌ للاعتماد عليه ولو لم يكن مورد عمل الأصحاب؛ فما في زكاة المنتظري بقوله: «فلو لم يکن الإجماع المدّعى في المسألة وفتوى جلّ الأصحاب لأشکل أن يثبت بهذا الحديث مع ما فيه مثل هذا الحكم المخالف للّغة والعرف والمتفاهم من الروايات الكثيرة في باب الزكاة المشتملة على ألفاظ الحول أو السنة أو العامّ التي لعلّها تقرب من أربعين روايةً جلّها في مقام البيان من دون إشعارٍ فيها بكفاية أحد عشر شهراً، وتأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح»[١].
ليس على ما ينبغي؛ لإمكان الإشكال عليه بالوجه الذي تقدّم آنفاً. والله العالم.
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ٢٤١.