المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣ - فی ضمان الزکاة و عدمه
وأمّا الطائفة الثانية: فهي ما دلّت على التفصيل بين أن يكون مع التفريط ـ ولو مع التأخير في الأداء ـ فهو ضامن وعدم التفريط فلا ضمان، مثل:
ما رواه محمّد بن مسلم ـ في الصحيح ـ عن الصادق علِیه السلام قال: قلت له: رجلٌ بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت: هل عليه ضمانها حتّى تقسّم؟ فقال: «إذا وجد لها موضعاً، فلم يدفعها إليه، فهو لها ضامنٌ حتّى يدفعها. وإن لم يجد لها من يدفعها إليه، فبعث بها إلى أهلها، فليس عليه ضمانٌ؛ لأنّها قد خرجت من يده. وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه. فإن لم يجد فليس عليه ضمانٌ»[١].
وما رواه زرارة ـ في الصحيح ـ عن الصادق علِیه السلام قال: سألت عن رجلٍ بعث إليه أخٌ له زكاته ليقسّمها فضاعت. فقال: «ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمانٌ»، قلت: فإنّه لم يجد لها أهلاً، ففسدت وتغيّرت، أيضمنها؟ قال: «لا، ولكن إن (إذا) عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت، فهو لها ضامنٌ حتّى يخرجها»[٢].
ففي رواية محمّد بن مسلم لا إطلاق لها من حيث سؤال السائل حتّى يشمل صورة عدم العزل؛ لأنّه فرض الضياع لمالٍ مبعوثٍ للتقسيم. وأمّا
[١] الكافي٣: ٥٥٣، باب الزكاة تبعث من بلدٍ إلِی بلد، الحديث١؛ من لا يحضره الفقيه٢: ٣٠، باب ضمان المذکّي، الحديث١٦١٧؛ تهذيب الأحكام٤: ٤٧، باب تعجيل الزكاة وتأخيرها، الحديث١٦؛ وسائل الشيعة٩: ٢٨٠، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب٣٩، الحديث١.
[٢] الكافي٣: ٥٥٣، باب الزكاة تبعث من بلدٍ إلِی بلدٍ، الحديث٤؛ تهذيب الأحكام٤: ٤٨، باب تعجيل الزكاة وتأخيرها، الحديث١٧؛ وسائل الشيعة٩: ٢٨٦، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب٣٩، الحديث٢.