المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٥ - بيان المراد من المؤونة
أمّا كون المؤنة ما تتكرّر في كلّ سنةٍ فقد وقع الخلاف فيه، ويظهر من صاحب الجواهر رحمه الله [١] ميله إلى التعميم، يعني: حتّى لو غرم المالك لمؤنٍ كانت باقيةً لما بعد الزرع وكانت نافعةً لسنواتٍ متعدّدةٍ مثل بناء الحائط للبستان وحفر البئر العميق المتعارف في زماننا مع المؤن الكثيرة والمبالغ الغزيرة وتحصين النخل بالتكريب وأمثال ذلك، يجوز استثناؤها من الزرع في السنة الأُولى.
بل وكذا مال إليه السيّد رحمه الله في العروة[٢] وأكثر أصحاب التعليق إلاّ الخوانساري رحمه الله الذي احتياط وجوباً بالتوزيع، والگلپايگاني رحمه الله الذي احتاط بعدم احتساب ما زاد عن حصة السنة الأُولى أصلاً.
والأحسن من الجميع ما قاله السيّد الخميني رحمه الله : من أنّه إن كان قد عمل للسنين المتعدّدة، فيوزّع عليها، وإلاّ يحتسب من مؤنة السنة الأُولى.
نعم، هذا إذا كانت المؤنة مؤنةً للزراعة لا لإحياء الأرض، كما يشاهد في بعض أراضي الموات أو غيرها، فيحدثون الآبار والأنهار والقنوات فيها لإحيائها وإن كان يزرع فيها بعد ذلك، ولكن إحداث تلك الاُمور لم يكن لأجل خصوص هذا الزرع. فحكم هذه المؤنة حكم المؤنة التي تعطى لابتياع الأرض وشرائها ونظائر هما ممّا لا يخرج عن محصول السنة.
نعم، لو حفر بئراً لخصوص تلك الزراعة أو غيرها من ما يكون من قبيل
[١] جواهر الکلام ١٥: ٢٣٥.
[٢] العروة الوثقي(المحشّي) ٤: ٧٦، مسألة ٢٢.