المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٨ - حکم ما لو ارتدّ المسلم قبل الحول و بعده
ناحية الدافع، لا بمعنى تقرّبه إلى الله، بل من جهة عدم صيرورة العمل قربيّاً. وأمّا وجه اعتباركون الدافع جاهلاً حتّى يحتسب: فلأنّه لو كان عالماً بأنّه لا يجزي عنه مع هذه الحالة ودفعها إلى من يتلفه عمداً فكأنّه أقدم بنفسه على إتلاف ماله، فلا ضمان لذلك المال التالف، فالزكاة باقيةٌ علِی حالها. هذا بخلاف ما لو كان جاهلاً بعدم الإجزاء بدون القصد، فأعطاه بعنوان الزكاة وأخذه القابض مع القصد، فهو يجزي عنها بتجديد النّية؛ إذ لم يقدم بنفسه على إذهاب ماله بدون ضمانٍ حتّى لا يقال بالضمان، والفقير حينئذٍ ضامنٌ للمال، فيجوز له الاحتساب على تجديد النّية بشرط بقاء الفقير علِی فقره.
ثمّ هل يشترط الاستيذان من الحاكم أم لا؟ وهل هو منوطٌ بكون ذلك الاحتساب حال حصول التوبة منه أم لا؟
فعلى الأوّل: لا يحتاج إلى الاستيذان؛ لخروج ولاية الحاكم عنه بالتوبة لو سلّمنا ولايته قبل التوبة. وعلى الثاني: لا يبعد القول بالاستيذان عمّن ذهب إلى ولايته في هذه الحالة.
وأمّا لو كان القابض الفقير جاهلاً بحاله ـ أي: لا يعلم بأنّه كافرٌ لا يصحّ منه الدفع، مع كون الدافع عالماً، فكان القابض مغروراً من قبله ـ: فلو كان القابض ضامناً لماله، لكان قرار الضمان عليه، فلا أثر للضمان. مع أنّ الضمان هنا بمعنى جواز الاحتساب عليه، فلا أثر للحكم بالضمان؛ لعدم الأخذ منه إن كان باقياً على فقره. نعم، يؤثّر فيما إذا لم يبق علِی فقره حال الاحتساب؛ فإنّه يضمن المال، فيصحّ الرجوع إلى من غرّه.