المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٣ - الوجوه المحتملة فی تعلّق الزکاة بالاموال
ولكن في أرش الجناية لا تكون ذمّة المالك مشغولةً أبداً، بل هو مخيّرٌ بين ردّ العبد الجاني إلى المجني عليه أو وارثه أو فكّه بالقيمة.
وثانيها: أنّ الحقّ في الرهن يتوقّف تحقّقه على قابليّة متعلّقه للنقل؛ حيث إنّ متعلّقه يصير مخرجاً للدين، فلابدّ من أن يكون ممّا يمكن استيفاء الدين منه، وهو يتوقّف على قابليّته للنقل.
وفي الجناية لا يتوقّف تحقّقه على قابليّته للنقلٍ؛ لإمكان استرقاق نفس العبد وأخذه على جميع التقادير: سواء كانت جنايةً عمديّةً أو خطائيّة، فلا يتوقّف استيفاء الحقّ على قابليّته للنقل والانتقال.
وثالثها: أنّ الحقّ في الرهن يتعلّق بالعين بما هو ملكٌ للراهن، ويكون متقوّماً ببقائها في ملكه، ولازمه عدم بقاء حقّ الرهن لو انتقل المال عن ملكه بناقلٍ من البيع والهبة. فلابدّ إمّا من المنع عن النقل والانتقال، أو سقوط حقّ الرهن على فرض صحّة الانتقال.
وفي أرش الجناية يتعلّق الحقّ بالعين، مع قطع النظر عن كونها ملكاً للمالك، ولازم ذلك بقاء الحقّ حيثما ذهبت العين. ولذا لا يمنع عن الانتقال، بل يأخذ المجني عليه أو ورثته بحقّه حيثما وجدوها. ووجهه واضحٌ: بأنّ الدائن طالبٌ بحقّه من الدين لا العين، بل له أن يأخذه وثيقة للوصول إلى حقّه باستيفاء دينه. هذا بخلاف حقّ الجناية؛ حيث قد تعلّق بالعين، والاستيفاء يكون منه، والقيمة إن أُخذت فهي بالتبديل والإبدال. هذه فروقٌ ثلاثةٌ بين هذين الحقّين.
إذا عرفت وجه الفرق بينهما، فحينئذٍ نتعرّض للبحث حول حقّ المستحقّ