المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨ - الوجوه المحتملة فی تعلّق الزکاة بالاموال
ومن الواضح أنّ الإبل والبقر والغنم البالغ حدّ النصاب لا تخلو في يومٍ من نماءٍ متّصلٍ أو منفصلٍ، فلو كان النماء مضموناً على المالك، لكان على الساعي مطالبته مع الفريضة، ولم يكن عليه في الغالب عند دفع الأعلى بسنّ أن يردّ عليه شاتين أو عشرين درهماً، بل يبقى من العشرين درهماً أو قيمة شاتين بعد الوضع قسطٌ للفريضة من النماء المتّصل أو المنفصل الحاصل للنصاب من حين تعلّق الوجوب إلى يوم الدفع إلى الساعي. وهذا ممّا يقطع بعدم إرادته في شيءٍ من النصوص والفتاوى مع مخالفته للسيرة القطعيّة.
نعم، مقتضى الإنصاف أن يقال: إنّ قوله علِیه السلام: «نعم، تؤخذ منه زكاتها، ويتبع البائع» كالصريح في تجويز الأخذ من المشتري. مع أنّه لو لم يكن بنحو الشركة بكلا قسميهاـ سواء كان بصورة الحقّ أو الوجوب المالي ـ فلا وجه لأخذ العين من المشتري، فكيف أجاز ذلك؟!
والذي يمكن أن يقال في وجهه بعد التأمّل والدقّة: إنّ مورد السؤال كان فيمن يتبع من أداء الزكاة، ولا يكون يعدّ البيع تسليماً في مقابل هذا الحقّ. كما لا يبعد أن يكون هذا هو المراد من سؤاله بقوله: «لم يزكّ إبله وشاته في عامين». ولذلك أجاز الإمام علِیه السلام أخذ حقّ الله من ماله الذي انتقل مع كونه متعلّقاً لحقّ الله، إلّا أن يؤدّي نفسه زكاتها. فالأخذ من المشتري ليس إلّا للتغريم من حيث الامتناع من الأداء، لا بما أنّه ملكٌ للفقراء بنحو الشركة.
فعلي هذا يكون معنى قوله: «أو يؤدّي زكاتها» هو: إلّا أن يؤدّي زكاتها. فيساعد الحديث حينئذٍ ما قلنا من الحقّ أو الوجوب المالي. والله العالم.