المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩١ - بيان استثناء المؤون عن الزکاة و عدمه
من نفس الجنس لا من النقدين؟ فكما لا يصدق هنا إلاّ بعد إخراج ما أعطاه جنساً من الحنطة والشعير وإخراج حقّ المقاسمة، فكذا فيما لو أعطى المؤنة من النقدين. فيكون المراد من قوله «بعد مقاسمته لك» هو بيان المورد والمثال. فلا منافاة أن يكون المستثناة أكثر من ذلك مثل إخراج الخراج والمؤنة، كما ترى ذكر الخراج فيما قبله بقوله: «فعليك ممّا أخرج الله منها الذي قاطعك عليه». وهذا بالنظر إلى المؤنة.
وأمّا عن الثالث: فإنّ مراده ـ أي: المحقّق القمّي رحمه الله ـ أنّ الزكاة واجبةٌ في الذي قاطعك عليه، أي: الأراضي الخراجيّة. فكأنّه هنا تقدير كلمة «في»، فيصير المعنى هكذا: فعليك الزكاة ممّا أخرج الله منها في الذي قاطعك عليه. فالفاعل حينئذٍ هو الزكاة أو العشر المذكور في الذيل معمولاً لاثنين من «عليك» علِی نحو التنازع فيه.
ولعلّ هذا الوجه قد خفي على الآملي رحمه الله فقال: «وما أفاده من أنّ فاعل «عليك» إمّا الزكاة المعلومة من السياق أو العشر على سبيل التنازع، خفي جدّاً» مع أنّه لا خفاء؛ لأنّ المعمول إذا كان واحداً لا متعدّداً، والعامل متعدّداً فيوجب التنازع فيه؛ إذ العشر المذكور في قوله: «إنّما عليك العشر» معمولٌ لعليك في الصدر والذيل، فيوجب التنازع، فيقدّر للأوّل، ويدلّ عليه في الثاني رفعاً للتنازع، فيصحّ كلامه بكونه ردّاً على أبي حنيفة.
وأمّا لو جعلنا «الذي قاطعك عليه» فاعلاً لعليك، فلا يكون ذلك مرتبطاً بحكم الزكاة حينئذٍ، بل المقصود وجوب ردّ الخراج، فذكره حينئذٍ اقتراحاً من دون ارتباطٍ بالزكاة إذا أُريد من قوله: «بعد مقاسمته لك» خصوص