المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥ - فی دلالة الحديث علی اعتبار الحول
الحديث لمن كان عنده مائتا درهم غير درهم أحد عشر شهراً ثمّ أصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني عشر فكملت عنده مائتا درهم؛ فتبيّن هذه الفقرة أنّ الحول هنا غير ما كان في سائر الموارد بين العرف، فلابدّ من حمل الأخبار الواردة في الزكاة المشتملة على لفظ الحول أو السنة أو العام على هذا المعنى، فيصير لسانه لسان الحكومة. لكنّ الحكومة على قسمين: تارةً: يؤخذ الشكّ في لسان الدليل فيها، فالحكومة ظاهريّةٌ لا واقعيّةٌ، وعندئذٍ لا يستفاد أكثر من دخالة الشكّ في عدم ترتيب الأثر الذي كان له. وأُخرى: تکون الحكومة واقعيّةً تؤخذ في لسانها الشكّ، کما فيما نحن فيه، فحيث كان الحديث حاكماً على الدليل الدالّ على كون السنة والعامّ بالمعني المتعارف بين الناس، فيحكم بأنّ الحول في باب الزكاة عبارةٌ عن أحد عشر شهراً، كما عليه الأصحاب اتّفاقاً، والوجوب والاستقرار بحلول هذا الحول عند كثيرٍ من الأصحاب، خلافاً للشهيدين[١] والكركي[٢] والميسي[٣] وغيرهم من المتأخّرين کالمحقّق الخميني) قدّست أسرارهم)[٤]؛ حيث ذهبوا إلى أنّ أصل الوجوب يتحقّق برؤية هلال الثاني عشر من الشهر، ولكن استقراره متوقّفٌ على بقائه على شرائطه إلى آخر الشهر، فإذا اختلّ بعض الشروط فيما بين هذه الأيّام لسقط الوجوب أيضاً،
[١] الدروس الشرعيّة ١: ٢٣٢، درس ٦١؛ مسالک الأفهام ١: ٣٧١؛ الروضة البهيّة٢: ٢٣.
[٢] جامع المقاصد ٣: ١٠.
[٣] حکاه عنه مفتاح الکرامة ١١: ١١١.
[٤] راجع تعليقه علي العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٤٢.